تغافل كأنك واسطي!
25 ديسمبر 2009..
“الكيِّس العاقل هو الفطن المتغافل” قول جميل للشافعي رحمه الله تعالى.. وهذا القول وإن كان يصلح كشعار في الحياة عامة إلاّ أنه للحياة الزوجية أصلح.. خاصة إن علِم الزوج والزوجة كل ما يدور حولهم فتغافلوا ترفّعاً عن سفاسف الأمور وابتغاء استقرار الأسرة..
“قالت الزوجة: بعد مضي ثمانية عشر عاماً من الزواج وطهي الطعام أعددت أخيرا أسوأ عشاء في حياتي.. كان الخضارُ قد نضَج أكثر مما يجب.. واللحمُ قد احترق.. والسلطةُ كثيرةُ الملح.. وظل زوجي صامتاً طوال تناول الطعام.. ولكني ما كدت أبدأ في غسل الأطباق حتى وجدته يحتضنني بين ذراعيه ويطبع قبلة على جبيني.. فسألته: لماذا هذه القبلة؟ فقال: لقد كان طهيك الليلة أشبه بطهي العروس الجديدة.. ومن ثم رأيت أن أعاملك معاملة العروس الجديدة..”
قرأت هذه القصة وتأثّرت بها جداً.. كم نسبة مَن يتصرف كصاحبِنا هذا في موقف مشابه؟! لا شك أنها نسبة ضئيلة!.. فطبعاً بعد عشاء محروق ومالح نتوقع أن تقومَ الدنيا ولا تقعد وربما يقلب الزوج الطاولة ويغضب!
أعجبني في موقف هذا الزوج أنه لم يغضب.. وكظم ربما غيظه من العَشاء.. وأعجبني أكثر تحويلَه لهذا الموقف إلى مناسبةٍ يتقرّب فيها من زوجته بدل من تعنيفها.. فنظر إلى الأمر نظرة إيجابية وصنع من الحامض شراباً حلواً.. وهذا ما نحتاجه فعلياً في الحياة الزوجية لتستمر..
أتخيّل حالَ الزوجة وهي تعلم خطأها وربما كانت تنتظر اللوم من زوجها.. ألا ترون أنه بتصرفه ذاك أضاف إلى رصيده في قلبها الشيء الكثير؟





