عيد الذكرى.. دموعٌ وعزّة
4 يناير 2010..
حدث في مثل هذه الأيام من العام الماضي.. ما زلت أذكرُ يوم السابع والعشرين ولمدة اثني وعشرين يوماً على التوالي.. بدأت المحرقة في غزة! لا تقولوا حرباً.. فأيّ حربٍ هذه التي يكون فيها جيش وعتاد وفوسفور من جانب ويقابله في الجانب الآخر نساء وأطفالٌ وعُجّز كلّ ذنبهم أنهم رضعوا حبّ الأرض وقرروا معاقرة الوفاء لها والبقاء فيها وعدم الاعتراف بالمعتدي.. كانت فترة موشّحةً بالسواد.. والقلوب مفعمة بالألم.. والوجوه كئيبة تعلوها الصدمة والانبهار..
اليوم عيد.. نعم.. عيد الذكرى.. عيد العزّة التي امتشقت صهوة الكرامة ودارت في غزة المباركة.. تطبع قبلةً على رأس كلّ من كبَّرَ الله جل وعلا فَكَبُر.. وتمرُّ على الشهداء فيعلو جبينها وتفخر.. ثمّ تنظر الدمار والركام فتُسِرُّ في نفسها: يرخص الثمن! لعيون فلسطين والجنّة.. واللهِ لا وَهَن!
عامٌ مضى.. خرجت غزة من المحرقة ممزّقة الثياب.. داميّة الوجه والجسد.. ولكن.. رافِعةً رأسها..
تبكي شهداءها وجرحاها.. وتئن لمرأى أبنائها عراة جوعى.. بلا مأوى! على رصيف الحياة مشرّدون يفترشون الأحجار ويلتحفون الفضاء.. وإن حالفهم الحظ فبيوتٌ من طين!!






