متضامنون مع القدس
الظلال الوارفة » المجتمع

أرشيف الوسم ‘المجتمع’

مرايا..

26 أبريل 2010

مرايا.. كما أحب أن أسمّيها.. هي صور ألقاها كل يوم على رصيف الحياة.. فتلفتني وتترك أثراً.. فيكون اقتناص لبعض العِبَر أو توغّل في الفكر..

……..

أتتني لتخبرني عن عرض للزواج ثالث.. فاستنفرتُ.. ألم تتوبي؟! هذا الشاب يصغرها بسبع سنوات.. وأهله غير راضين عن زواجهما.. وهو يلاحقها منذ سنتين.. كانت ترفض.. ولكنها اليوم تشعر بالوحدة.. فلِمَ لا تقبل به؟! كان تردّدي منبعه من عدة أمور.. أولها استياء أهله ورفضهم.. فأي حياة ستستقيم إن قدّر الله جل وعلا وانتفض من حلمه ليرى أهله في واد قد تبرأوا منه وهو في واد مع زوجته التي تكبره بسنوات! كيف ستنجب له وتؤسس له عائلة وهي قد تعدّت الأربعين منذ سنتين؟! وماذا سيعمل إن تبرأ منه والداه وحرماه البيت والمحل الذي يعمل فيه كما هدّداه؟!

كنتُ أخشى من استيقاظه يوماً بعد أن يحصل على ما يريد منها.. وكنتُ أتساءل.. تُرى.. هل سيبقى على حبه لها أم سيأكله الندم! كان رأيي أن ترفض.. ولكن وحدتها وغربتها أنسياها نصيحتي..

تفاجأتُ بعد أيام أنها تزوجت.. اليوم زرتها في المستشفى بعد إجراء عملية لها.. رأيته هناك.. تفاجأت بمنظره.. فهو يبدو أصغر من عمره بكثير! كانت أيديهما متشابكة.. وابتسامات تعلو الوجوه.. اقتنصت لحظات بعُد فيها عنا.. وسألتها.. هل أنت سعيدة معه؟ ! فأجابت: أسأل الله أن يرزقك مثله! ابتسمت وقلت لها.. لا تتسرعي بجوابك اليوم.. أراكِ بعد سنة.. إن.. أحياني ليومها..

تُرى.. هل أخطأتُ أنا بتقديري.. أم هي من أخطأ ؟!! سنرى!

……….

 

(more…)

سائقة تاكسي.. حضارة أم تقهقر؟

7 ديسمبر 2009

..

لم يمضِ أسبوعان على محادثتي مع أختٍ لي في الله عن ظاهرة جديدة في لبنان حتى قدَّر الله جل وعلا لي ورأيتها بأمّ عيني.. فقد أخبرتني عن تفشي ظاهرة “تاكسي” نسائي يسمّى تاكسي البنات وحين تحققت منه وجدت أنه موجود فعلاً.. ويعمل فيه نساء يقمن يتوصيل الزبون في سيارة زهرية اللون.. وقيل أنه عمل لجذب “السياح الخليجيين”.. فالمرأة ترتدي سروالاً أسوداً وقميصاً أبيضاً مع ربطة عنق زهرية اللون.. أما الماكياج والأناقة والوردة الزهرية في الشعر فهذه كلها من عدّة الشغل!

مَن التقيتها لم تكن من تلك الزمرة.. بل كانت امرأة عادية طاعنة في السن أوقفت سيارتها لتقلّني في بيروت.. تفاجأت حقيقة ولكني لم أتردد للحظة في الصعود إلى سيارتها علّي أتواصل معها لأفهم الدافع الذي جعلها تختار هذه “المصلحة”!

فبادرتها بالقول: أخبرتني صديقتي أن هناك نساء يعملن كسائق تاكسي ولكني لم ألتقِ بأيّ منهنّ قبل الآن.. فسألتني: متى أخبرتك صديقتك بذلك؟ فقلت لها منذ فترة بسيطة.. فقالت لي: لقد تأخرت كثيراً.. أنا أعمل في هذه المهنة منذ اثنتي عشرة سنة! فسألتها: ألا تتعرّضين لمشاكسات أو مضايقات من الرجال؟ فردّت: لِم عليّ أن أفكّر بطريقة سلبية؟ الحياة جميلة وأنا متزوجة وعندي أبناء ولِم عليّ التفكير أنني سأتعرّض لمضايقات؟ قلت لها: الدنيا فيها الجيد والسيء وليست دائماً نضِرة وقد نتعرّض فيها لمواقف لا تُرضينا مع أناس آخرين لا يخشون الله تعالى! فقالت: لا داعي للتفكير بطريقة سلبية وكلنا إخوة! وسألتها: هل تتأخرين في العمل؟ فقالت: منذ يومين عدتُ الساعة الثانية ليلاً إلى البيت!

 

(more…)

دُوْرُ انتظار الموت..

2 أبريل 2009

..

كم هو صعبٌ أن ينحت الآباء في الصخر ليربّوا أبناءهم كما يحبّون فيودِعُهُم الأبناء حين ينبت ريشهم دُوراً أسموها “دور رعاية” ولكنها باردة من العواطف والحنان وكان حرياً بهم أن يطلقوا عليها اسم “دور انتظار الموت”!

انتشرت في الآونة الأخيرة دُور الرعاية للمسنّين بشكل مُلفِت.. ولا شك أن لهذه الظاهرة أسباب كثيرة قد يكون أهمها وأوّلها عدم وجود مَن يُعيل هؤلاء المسنّين.. وفي ظل غياب الرعاية عند الأهل أو الأقارب تصبح الحاجة إلى هذه الدور ماسّة لأنها تؤمّن المأوى والحاجات الأساسية والدعم النفسي لمَن ينتظر نهاية العمر..

 

ففي بعض الحالات يفقد المسِنّ أهله وكل من حوله فيبقى وحيداً.. كأن تفقد المرأة أهلها أو زوجها ولا يكون لها أولاد يعيلونها فتضطر إلى دخول دار للرعاية لتعيش بقيّة أيامها “بكرامة”..

 

وفي حالاتٍ أُخرى يلجأ الأهل أو الأقارب إلى وضع المسِنّ في دور الرعاية إن بسبب عدم مقدرتهم تحمّل إعالته مادياً بسبب الفقر أو صحياً كأن يكون مريضاً وبحاجة إلى رعاية صحيّة خاصة وأهله لا يستطيعون متابعته فيكون مصيره الدار..

 

أو ربما يلجأون إلى الدار بسبب ضيق صدرهم منه فلا الكنّة تستحمل حماتها فهي ليست مضطرة أن تكون ممرّضة لها!! ولا الرجل يستطيع أن يخالف رغبة زوجته في عدم خدمة أمّه أو أبيه.. وحين يُخيّر بينها وبين أحد والِدَيْه تكون النتيجة اختيار الزوجة – وكذلك الحال بالنسبة للإبنة التي تختار زوجها وعائلتها على أهلها -  ويكون الحل هو إلقاء هذا المُسِنّ في دار بعيد وقد تمضي الأيام ولا يسأل عنه أحد حتى إذا ما أتت الأهل ورقة النعي تعجّبوا أنّ قريبهم هذا – وقد يكون أحد الوالِدَين – ما زال على قيد الحياة ولم يفارقها إلا للتو!

 

والكل يعرف أن العجوز يكثر كلامه وأمراضه واعتراضه على أبسط الأمور ويكثر تعصيبه من أمور ربما لا تكون تستحق هذا السخط ويصبح أكثر حساسية من ذي قبل وأيّ كلمة تؤثّر فيه.. وأغلب العجزة يصبحون كالأطفال بحاجة إلى كلمة جميلة ولمسة حنان وجلسة ودّ وكل هذا لا يستطيع مجاراتهم فيه إلا من ملك قلباً وسِع الله جل وعلا فوسِع عياله! ولذلك بعد أول مشكلة بين الزوج والزوجة – إن كانوا لا يتقون الله جل وعلا ولا يفكرون إلا في مصلحتهم الدنيويّة – يكون مصير الأهل ذلك الدار “البارد”!

 

(more…)

الإيمو.. وجحر الضبّ

15 مارس 2009

..

البانكيز.. عبّاد الشيطان.. الإيمو.. عناوين كبيرة لصرعات يتّخِذها الشباب والمراهقون قِبلَة في حياتِهم حين تفرغ من أي قيمة دينيّة وأخلاقيّة ويسيطر عليها الجهل واليأس والهوى.. وقد يكون بعضها أخطر من بعض ولكنها نذير شؤمٍ على الأمّة فماذا يُرتَجَى من أُمّةٍ ارتكس شبابها في أحضان الضياع والقنوط والاستتار في جحور الضبّ رغبة بما عند المفلسين؟!

يقول الرسول صلى الله عليه وسلّم “لتتبعنّ سنن من قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضبٍّ لسلكتموه. قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟”.. والإيمو هذه الوافدة من بلاد الغرب انتشرت في الآونة الأخيرة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية خليجية وشامية –لا سيّما مصر ولبنان- بشكل كبير وكثُر اللغط حولها.. فمنهم مَن يجمِّلها ويعتبرها مجرد نمط حياة ومنهم مَن يُنزِلها منزلةً دنيا ويتوجّس خوفاً من شرّها ويتّهمها بالإلحاد والشذوذ الجنسي وبأنها وليدة لجماعة عبّاد الشيطان..

ولِمَن لَم يسمع بهذه الظاهرة فالإيمو -كما يُروى- هي مجموعة من المراهقين الذين يستعيضون بالألم الجسدي على الألم النفسي فيُشرِطون أيديهم مثلاً ليتألموا جسدياً ويغلب هذا الوجع ألمهم النفسي! وعندهم نزعة إلى الانتحار نتيجة تضخيمهم للمشاكل وعيشهم مع ذكرياتهم الأليمة وحساسيّتهم المُفرطة.. ويتميّزون بدوام الحزن والإحباط والاكتئاب والخجل والتشاؤم والصمت والسلبية تجاه الحياة والعزلة إلا عن أقرانهم الإيمو.. ويميلون إلى الكآبة والبكاء أمام الآخرين وينتحبون على الحب غير المتبادل ويكتبون الأشعار الحزينة ويشكون النبذ في مجتمعاتهم.. كما يؤمن الإيمو أنهم سيذهبون بعد الموت إلى The Black Parade أو “العرض الأسود” وهو عنوان ألبوم موسيقي صدر في عام 2006 واحتل المرتبة الأولى لفرقة “كيميكال رومانس” والتي كانت تدعو إلى طقوس “الإنتحار عبادة”!

 

(more…)

أبغض الحلال.. أصبح أحلّه!

24 نوفمبر 2008

..

ساقني القدر إلى المحكمة الشرعيّة لزيارة قاضٍ صديق واستشارته بأمر خاص.. دخلت مكتبه مخترقةً جمعٌ غفير من الناس في غرفة الإنتظار وسيلٌ من المحامين والمحاميات في لباسهم الأسود وكم كان يليق هذا اللون على الوضع المأساوي الذي شهدت في تلك الغرفة!

 

سلّمت على القاضي وطلب مني الجلوس على أريكة سوداء أيضاً ريثما ينتهي من الجلسات المُجدولة عنده فجلست مع رغبة جامحة لمعرفة ماذا يحصل في المحاكم.. وكان أول اندهاش لي أنّ الجلسات لا تكون في قاعةٍ كبيرة كما نرى  في الأفلام وإنما في مكتب القاضي ولا يكون فيها إلا المحامي وطرفَي النزاع للحفاظ على الخصوصيّة وهذا أمر جيّد ولا شك..

 

ساعةٌ كاملة قضيتها وأنا أنظر بعين الدهشة لما هو حاصل في هذا المكتب، ولم أستطع بعدها أن أكبت الأنين الذي استصرخني فانفجرتُ سائلة القاضي حين تبدّد الجمع: “كلها حالات طلاق؟!” ليردّ عليّ بغصّة مماثلة: “للأسف! تغيّرت المفاهيم.. وأغلب الأسباب هي ماديّة وأخلاقيّة وعدم وعي من الطرفين!”.. استَشَرتُ القاضي بما أتيتُ لأجله ثم قفلتُ عائدة إلى البيت.. ولم يغب عن بالي ما رأيتُ هناك لأيامٍ متتالية..

 

ساعة واحدة شيّبتني.. كان هناك أكثر من خمس حالات طلاق بالإضافة إلى حالتَي خلع ومناقشات في تحضير لقضايا طلاق قادمة وتحديد مواعيد جلسات والتأكد من وجود كل الأوراق اللازمة لتلك الجلسات الخاصة بالطلاق أيضاً..

 

 

(more…)

استخارة الزواج..

19 أكتوبر 2008

..

علّمنا الحبيب عليه الصلاة والسلام أن نستخير الله جلّ وعلا في أمورنا كلها فقد روى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِيُّ رضي الله عنه قَالَ: “إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الأَمْرَ - ثُمَّ تُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ - خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ قَالَ أَوْ فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِه.”

والاستخارة هي لجوء إلى الله جلّ وعلا وأدب معه سبحانه وإقرار بعجز العبد وقصوره عن معرفة الخير والإحاطة بكل جوانب الأمور وتوجّه إلى القادر العالِم بالغيب المحيط بكل شيء ليهديه إلى ما فيه خيره وييسّره له ثمّ يرضيه به حتى تسكن نفسه ولا يبقى فيها تعلّق بما رغب به من غير ما أراد الله جلّ وعلا..

وإن كانت الاستخارة سنّة لنا في أمورنا التي أهمّتنا فأيّ أمر أهمّ من اختيار الشريك وأيّ قرار أعظم من الزواج فهو إمّا سعادةٌ وسَكَن وإمّا مأتمٌ وحزَن..

 

(more…)

زوجٌ صالح.. زواجٌ ناجح!

13 أكتوبر 2008

..

أثناء تجوالي في مكتبة في جدّة وقع نظري على كتاب للدكتور روبرت مارك ألتر بعنوان “زوجٌ صالح.. زواجٌ ناجح” ولفتني حصر نجاح الزواج بصلاح الزوج دون أن يذكر المسؤولية المشتركة بين الزوجين.. ومع أنني لا أحب أن أستقي ما يخص العلاقات الديناميّة الإجتماعيّة من الغرب لاختلاف التقاليد والعادات والأعراف بين شرقنا وغربهم إلا أن العنوان جذبني بشكل كبير فاشتريت الكتاب لأطّلِع على طريقة تفكير الدكتور روبرت هذا.. وحقيقة لم أندم على شراء الكتاب ففيه وجهة نظر مُعتَبَرة للكاتب ومع أنها لن تُعجِب الكثير من الرجال حيث سيجدون أنها مجْحِفة بحقِّهم إلا أنها تبقى صحيحة بالنسبة إلى فئة كبيرة جداً منهم.. وأتمنى أن يبتاعه رجال تلك الفئة التي تضع أوزار كل شيء على المرأة.. فحريٌ أن يُدرِكوا حجم المسؤوليّة المُلقاة على كاهلهم في إسعاد أُسَرِهم وإنجاح العلاقة مع زوجاتهم ولو من نظرة غربيّة فلعلّهم يقتنعوا بها طالما أنهم لم يستطيعوا الانصياع لما هو شرعي!.. وفعلاً يدهشني ما توصل هذا الدكتور بعد ثلاثين عاماً من العمل كمعالِج واستشاري للعلاقات الزوجية كونه رجلاً ومع ذلك فقد استطاع أن ينظر إلى الأمر بموضوعيّة وبعيداً عن العنجهيّة الذكوريّة ليؤكّد أن الرجل هو المسؤول الأول عن سوء العلاقة بينه وبين زوجته..

(more…)

الذوبان الزوجي..

6 أكتوبر 2008

..
“الذوبان الزوجي” تعبير دقيق عن حالة قد يعيشها العديد من الأزواج أو الزوجات ولها آثار سلبية على الحياة الزوجية واستقرارها..
والذوبان الزوجي هو ذوبان أحد الزوجين في الآخر وبذلك يتم إلغاءه وتهميشه وعدم السماح له بالمشاركة الفعلية في اتّخاذ القرارات أو حتى إبداء الرأي فيتحوَّل بذلك إلى “أداة” تتحرك وِفقَ رغبة الشريك دون أدنى تعبير أو إثبات للوجود..والذوبان يكون للرجل كما للمرأة.. وفي مجتمعاتنا الشرقية فإنّ ذوبان المرأة يكون بنسبة أكبر نتيجة التربية والمفاهيم المنتشرة.. فللرجل القوامة وعلى المرأة الطاعة!..
وعلى الرغم من فداحة هذا الأمر في كلتا الحالتين إلا أن ذوبان الرجل في المرأة مرفوض أكثر ولا يمكن تقبّله ويجعل الرجل محط استهزاء وسخرية.. فلا يستسيغ المرء رؤية رجل ضعيف خاضع للزوجة أو لغيرها فصورة الرجل التي تشكّلت في أذهان الناس أنه قوي قادر على حماية العائلة واتخاذ القرارات فتشويه صورة الرجل بالذوبان تقزِّم هذه المعاني للرجولة.. 
وقد فرَّق المهتمون بأمور الأسرة بين الذوبان “الكلّي” والذوبان “الجزئي”.. ففي حين ذمّوا الذوبان الكلي إلا أنهم وجدوا أنه في بعض الأحيان لا بد أن يمارس أحد الطرفين الذوبان “الجزئي” للحفاظ على الأسرة.. وعادة ما تلجأ الزوجة إلى هذا الأسلوب لتجنّب الاصطدام مع الزوج خاصة إن كان غير متفهِّم ولا يراعي الحوار والتقدير والشورى الواجب احترامهم كأسس للعلاقة الزوجية..
وقد نجد بعض النساء اللواتي تربّين على أن الرجل هو السيد الآمر يتقبّلن فكرة الذوبان الكلي ويجدنه طبيعياً ودليل عافية للأسرة.. وتبقى المشكلة مع النساء اللواتي استقلّين وتعبن على تعليم وتثقيف أنفسهنّ فهؤلاء لا يمكنهنّ تصور وجودهنّ زوجات يتحركنَ كدمى في يد الرجل.. على الرغم من تقبّلهنّ ربما لفكرة القوامة ولكن بمفهومها السليم وليس التقليدي..
وفئة أُخرى تدفعها الحب والعشرة الطيّبة بينها وبين الزوج إلى قبول الذوبان الجزئي نتيجة مكنون العواطف تجاه الشريك..

   

 أما عن الأسباب المؤدّية إلى الذوبان الزوجي فهي:

o المواريث الخاطئة المكتسبة في مفاهيم الطاعة والقوامة والرجولة
o القصور في فهم عوامل استقرار الأسرة
o تقليد الآباء والأمّهات في مسار الحياة الزوجية
 
وأسباب خاصة بالشخص المُذَاب:

o الشخصية الضعيفة غير القادرة على اتخاذ القرارات
o ضعف الثقة بالنفس والشعور بالدونيّة
o الحب الكبير المؤدّي إلى الخضوع التام
 
وأسباب خاصة بالشخص المُذِيب:

o محاولة إخفاء النقص في الشخصيّة بالسيطرة
o الشعور باللذة والارتياح نتيجة إحكام الأمور في قبضة اليد
o الغيرة من إمكانيات الطرف الآخر والخوف من التسلط
o الخوف من بروز وتفوّق الطرف الآخر فيكون الطمس
 
أما عن مظاهر الذوبان الزوجي فمنها:

o إلغاء الطرف الآخر
o تجاهل آراءه ووجوده وعدم اعتباره
o عدم استشارته في أي أمر حتى لو كان يخصّه
o عدم إشراكه في أمور البيت والأولاد
o عدم تشجيعه على تطوير نفسه ولا دعمه معنوياً
 
وبالحديث عن نتائج الذوبان الزوجي..

* كبت مزمن
* طلاق صامت، فعلي أو عاطفي
* إحباط ويأس
* تبلّد وسلبيّة
* فقدان الأمان

والذوبان الزوجي لا شك أمر خطير في الزواج إذ أن الزواج في الأصل هو شراكة حياة بين الزوج والزوجة وليست شراكة بيت فقط.. فالزوج والزوجة يكملان بعضهما البعض ويتعاونان على خدمة هذه العائلة.. ولكلٍّ مسؤولياته التي يرعاها وحاجاته التي يجب توفيرها وإلا اهتزّت أعمدة الاستقرار في العائلة وانتهت إن لطلاق فعلي أو لطلاق صامت.. فهذه “المؤسّسة” التي يديرها الزوجان لا يمكن أن تزدهر وتستمر “رابحة” إلا إن توفّرت مقوّمات النجاح لها وأساسها شعور الزوجين أنها شراكة فعليّة بينهما ولكلٍّ منهما دوره ووجوده.. وقد قال الحبيب عليه الصلاة والسلام: “كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ “..
 
 
وتتلخّص مقومات نجاح الشراكة بالآتي:

- صياغة دستور مشترك يحدِّد وظائف وأدوار كلٍّ منهما بشكل واضح
- التعاون في حل المشكلات الأُسرية
- التشاور في كل أمور العائلة وأدق التفاصيل فيها
- أخذ الرأي حتى في الأمور اليوميّة
- الإتّفاق على كيفيّة تربية الأولاد والإنجاب وغيرها من الأمور المصيريّة
- التقريب في وجهات النظر في حال الخلاف
- وضع دستور في بداية الحياة الزوجيّة عن كيفيّة التعاطي مع بعضهما البعض
- المشاركة في وضع الأهداف الاستراتيجيّة والتكتيكيّة للعائلة
- الحرص على احترام أفكار الطرف الآخر والاهتمام بوجهة نظره

وفي استبيانٍ وُزِّع على عيّنةٍ عشوائية تشمل مئتي زوج ومئتي زوجة ونشرت نتائجه مجلة “أُسْرتي” تبيَّن أن هناك أولويات مشتركة بينهما كزوجين ولعلّ أهمها كان: “الاحترام المتبادل الشامل”.. وانعدام الاحترام لا يتمثَّل فقط بالضرب والشتيمة والسباب بل إن مجرّد التجاهل وعدم أخذ الرأي والمشاركة بالقرار وتسفيه الأعمال والأقوال هو أشد مظاهر فقدان الاحترام الذي يؤذي معنوياً إلى درجة كبيرة ويحدِث تباعداً بين الزوجين فتنتفي روح المودّة والرحمة والسكينة وهي ركائز الزواج الأساسيّة كما جاء في القرآن الكريم حيث قال الله جل وعلا “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكّرون”.


يقول الدكتور مأمون مبيض: “… إنّ المشاركة في السلطة ليس خسارة لأحد الطرفين وإنّما دعم وقوة للمجموع. وقد أصبح الأصل في العلاقة الزوجيّة التكافؤ والصداقة والاحترام، وعلى كل طرف ليس فقط تجنّب ما يزعج الآخر، وإنما أن يسعى أيضاً للقيام بما ينفع الشريك الآخر، إنهما معاً على أرض واحدة، كشريكين مسؤولَيْن متعاونَيْن في إتجاه واحد…”
ويضيف: “وعلينا أن نضع نصب أعيننا أن الزوج ليس ندًا أو عدواً أو منافساً يجب أن نواجهه ونتحداه، وأن الحياة الزوجيّة ليست معركة علينا أن نخوض غمارها وننتصر فيها. ولا بد لنا أن نقف عند نقطة هامة وجوهريّة ونَعي أنّه ليس المهم مَن بيده سلطة اتخاذ القرار بقدر ما هو مهم أن يكون القرار المتَّخَذ والمعمول به قراراً سليماً وفي صالح الحياة الزوجيّة.”
 
 الطاعة والقوامة..

جعل الله جل وعلا للأسرة رئيساً واحداً وأعطاه القوامة فقال عز وجل “الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ” .. ولكن هذه القوامة ليست تسلطاً ولا دكتاتورية ولا تحقير وإنما تهذيب ورعاية.. وهو تكليف وليس تشريف للرجل.. وقد أعجبني توصيف للقوامة كتبته الدكتورة فاطمة نصيف حيث قالت: “والقوامة لا تلغي المساواة، وإنَّما هي مساواة الشقين المتمايزين، لا النّدين المتماثلين، فيكون معناها التكامل لا التنافر”
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي في تفسيره: “أي: قوَّامون عليهن بإلزامهنّ حقوق الله تعالى، من المحافظة على فرائضه، وكفهنّ عن المفاسد، والرجال عليهم أن يلزموهم بذلك، وقوَّامون عليهنّ يضاً، بالإنفاق عليهنّ، والكسوة، والمسكن”
ويستفيض سيد قطب رحمه الله تعالى في هذه النقطة فيقول: “ينبغي أن نقول: إنَّ هذه القوامة ليس من شأنها إلغاء شخصية المرأة في البيت ولا في المجتمع الإنساني، ولا إلغاء وضعها المدني. وإنَّما هي وظيفة داخل كيان الأسرة لإدارة هذه المؤسسة الخطيرة، وصيانتها وحمايتها، ووجود القَيِّم في مؤسسة ما لا يلغي وجود ولا شخصية ولا حقوق الشركاء فيها، والعاملين في وظائفها، فقد حدَّد الإسلام في مواضع أخرى صفة قوامة الرجل وما يصاحبها من عطف ورعاية وصيانة وحماية، وتكاليف في نفسه وماله، وآداب في سلوكه مع زوجه وعياله”.
وفي المقابل فإنّ طاعة المرأة لزوجها واجب عليها وقد قال الحبيب عليه الصلاة والسلام “إذا صلّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصّنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت” فغنما هو جنّتها ونارها..
ولكن.. هذه الطاعة التي يجب أن تكون في معروف هي ليست اتّباع أعمى وانعدام لشخصية المرأة.. وإنّما فرضها الله تعالى على المرأة لضمان استقرار الأسرة ولمصلحة جميع أفرادها فحين تطيع المراة زوجها ويستشعر زوجها منها هذه الطاعة النابعة من قلبٍ راضٍ ومُحِب فهذا سيورِث الأسرة من السعادة والاستقرار ما يقرِّب بين أفرادها..
 
نقطة على حرف

مهما عظُمَ إدراك ووعي وانشغال الرجل فلن يصل إلى ما وصل إليه الحبيب صلى الله عليه وسلّم.. فلا يحتَجنَّ أحدٌ من الرجال أنه من العظمة بمكان تؤهّله لإلغاء زوجته.. بل إني أراها منقصة فيه أن لا يعرف كيف يحتوي زوجته ويحترم آراءها وطروحاتها حتى لو لم تكن بالمستوى المطلوب..
فهذا الحبيب عليه الصلاة والسلام وقد كان مشغولاً بإدارة أمّة بأسرها ونشر تعاليم الدين في مجتمع جاهلي إلا أنه لم يتوانَ عن أخذ مشورة نسائه ومشاركتهنّ الآراء والمسؤولية ليس فقط في أمور البيت بل فيما يخصّ أمور الأمّة جمعاء! فكان يفضي إلى أهله بما يستره عن غيرهم.. وفي أمور العامّة! وخاصة أمّنا عائشة رضي الله تعالى عنها إذ كانت موطن سرّه..
وأضرب في هذا السياق أمثلة لو تعمّق الأزواج فيها لعرفوا عظمة هذا الإسلام الذي رفع من قيمة المرأة وجعلها شريكة للرجل وليست تبعاً له وترجم هذه المعاني الراقية على أفضل وجه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لنقتدي..
فهذه أمّنا خديجة يلتجئ إليها الحبيب ويشركها فيما أهمّه حين نزل عليه الوحي فخشي على نفسه.. فآزرته وزمّلته..
وهذه أمّ سلمة يدخل عليها الحبيب عليه الصلاة والسلام ويطلب مساعدتها يوم الحديبية فتشير عليه بحكمتها أن يخرج لينحر ويحلق فيتبعه أصحابه وهكذا كان.. وفرَّجت أزمة الحبيب عليه الصلاة والسلام الذي أعطى بدوره صورة مشرقة عن احترام وتقدير رأي الزوجة.. وقد استشار زوجاته أيضاً في أمر تسريحهنّ أو بقائهنّ معه.. وغيرها الكثير من المواقف التي لا حصر لها..
 
همسة إلى الرجل..

إنّ الدِّين القويم هو أحقّ بالإتّباع من عاداتٍ محكَمَة.. فادرس معاني القوامة والسلطة ورئاسة الأسرة من منطلقٍ شرعيّ وليس من مفاهيم ورثتها عن أهلك.. فالقوامة لا يعني تكبيل المرأة وتسييرها على هواك وهي ليست سلطة مطلقة لك على أمَةٍ عندك تتصرف كيف تشاء دون حسيب أو رقيب! وكفى بالله حسيبا! بل هي التزام وقيام بشؤون الأسرة والإنفاق عليها!..
والمرأة - خاصة إن كانت متعلمة ومثقفة ومُنتِجة - تستحق المشاركة في القرار.. ولكَ في الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة.. وهو يقول: “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهله” وقال أيضاً “استوصوا بالنساء خيراً”.. فاتّبِع!
 
وأُخرى إلى المرأة..

قد تشعرين أن زوجك لا يتمتّع بمقوِّمات تؤهِّله ليكون قوّاماً عليكِ.. إيّاكِ أن تُشعريه بذلك.. واستخدمي ذكاءكِ لتديري دفّة القيادة من دون إهانة ولا سيطرة ولا سخرية.. حاوريه واطرحي ما ترغبين بطريقة ذكية دون الإكثار من النصح وادفعيه إلى أن يأخذ برأيك دون إصرار منك.. تقرّبي منه وتتبّعي حسناته وأبدي له الإعجاب والاحترام.. اتّقي الله جلّ وعلا فيه وادعيه سبحانه أن يعينكِ على مسك زمام الأمور بحكمة ووعي.. أمّا إن كان أهلاً للقوامة ولكنّ “الكبرياء” يمنعك من الخضوع له فراجعي نفسك قبل أن تغرق السفين وهيهات من ندم! واعلمي أنّ الرجل خلقه الله جل وعلا بخصائص جسديّة ونفسيّة تتوافق مع هذه القوامة كما أخصّكِ بمميّزات - أهمها العاطفة - تعينك على تربية النشء وحضانة الأولاد وأمور المنزل..إنّ هذه الرابطة الزوجية قد عبَّر عنها القرآن الكريم بلفظ “الميثاق الغليظ” لأهميتها في استقرار النفوس والقلوب.. وأرسى الإسلام لها قواعد وضمانات وتوسّعَ في تبيان الأسس التي على الزوجين أن يلتزما بها للوصول إلى لبنة متينة في مجتمعٍ إسلامي مستقر ينشده الجميع ويتوق إليه.. وما علينا إلا الاتّباع لنصل إلى الإستقرار والسكينة.. لننال سعادَتَي الدنيا والآخرة..
  ..

 

Gamophobia

22 سبتمبر 2008
..

“لقد أصبح الخوف رهاباً وزاد القلب رهفاً واحتياجاً.. وأنا بينهما أسير.. أخاف من عدم القدرة على تحمل الإنفصال الشعوري وتباعد الأحلام والرؤية أو اختلاف الطبع في الإنسانة التي ستصبح زوجتي.. أخشى من عدم استطاعتي تحمّل الغربة داخل البيت! الخوف عندى ليس من مسؤوليات الزواج والأسرة بقدر ما هو خوف من الإرهاق النفسي وغياب الإلفة والسكن الروحي فى شريكة الحياة!!”

..

بهذه الكلمات بدأ هذا الشاب كلامه حين سألته عن سر إحجامه عن الزواج حتى هذا الوقت.. وفيه من المزايا ما تتمنّاه كلّ فتاة من خُلُقٍ ودينٍ وعِلمٍ ورقيٍّ وفكر.. كان سؤالي مفتاح غارٍ يختلي فيه ليفكّر في مخاوفه فما إن أقدمتُ على فتح بابه حتى تنفّس الصعداء وأخرج مكنون نفسه.. وليس الوحيد الذي يعيش هذه الحال فهناك العديد من الفتيات والشباب الذين باتوا يخشون من الخوض في أمور الزواج فضلاً عن الإقدام على هذه الخطوة نتيجة أسباب كثيرة..

إنّ الحاجة إلى سكن نفسيّ في زوج المستقبل ضرورة مُلِحّة في كلا الجنسين وقد تكبر هذه الحاجة في ظل ظروف دون غيرها ولكنها سُنّة الحياة أن يبدأ الشاب ما أن يعي بالتفتيش عمّن تشاركه عمُره وتودّه وكذا الفتاة تنتظر مَن يقتسم معها حلو الحياة ومُرّها ويرحمها ويحبّها فتركن إليه كثيراً..

 على أن هذه الرغبة تكون ممزوجة أحياناً بخوفٍ قد يصل إلى درجة الرهاب ويقف عائقاً يمنع من اتّخاذ القرار فيحجم الشاب والفتاة عن الزواج خوفاً ممّا سيؤول إليه مصيرهما بعده.. ولا ننكر الخوف العادي بحدود معيّنة وهذا أمر أكثر من طبيعي فأي حياة جديدة يُقدِم عليها الإنسان تنتابه تجاهها مخاوف وترقّب فلا يريد أحد أن “يفشل” خاصة إن كانت الحياة كلها مرتكزة على قراره كالزواج مثلاً.. ولكن إن استفحَل هذا الخوف فحينها يكون الأمر مَرَضياً وآثاره وخيمة..

 

(more…)

دعيها فإنها مُنتِنَة!

8 سبتمبر 2008

..

تعرّفَتْ عليه وتجاذبا أطراف الحديث.. ثم تطوّر هذا التعارف بعد محادثات طويلة بكل وسائل الإتصال السلكي واللاسلكي وبالتناغم مع أوتار القلب إلى انسجام عاطفي حتى وقع المقدور ونشأت علاقة حب عاصف بينهما.. وهذه وإن كانت نتيجة طبيعية للإحتكاك المتواصل بين الشاب والفتاة إلا أنه خطِر جداً لأن الرّان لن يكون فقط على قلبها بل على عقلها وفكرها واتّزانها وكل المساحات التي يمكنها الدخول إليها لتفكر! إذ تستولي العواطف على كل مَلَكات العقل ويصبح أخذ القرار السليم من المعجزات النادرة..

أشفقت عليها حين رأيتها ترمي بنفسها في التهلكة وهي بعدُ شابة لا تدرك من الحياة إلا القليل.. وبالرغم من تدخّل أصحاب الرأي في عائلتها إلا أنها أصرّت على الخطوبة التي تلاها عقد القران بأيام قلائل ليس حرصاً على الدين والأحكام الشرعية بقدر ما هو إسراع لسببٍ أو لآخر كالسفر مثلاً.. أو ربما إسراع من طرفه قبل أن تفيق هي من سكرتها!!

كان الوضع كأنني أنظر إلى فيلم سينمائيّ قديم رأيته لعدّة مرات حتى بتّ أحفظ كل تفاصيله.. يُقبِل الشاب على علاقةٍ تؤمِّن له بعض طموحاته ـ غالباً المادية ـ وتقع الفتاة فريسة سهلة نتيجة عدم خبرتها ومشاعرها الغضّة فتخال أنه فارسها المنتظر وأنها ستحيا معه سعادتَي الدنيا والآخرة!

وقد يسقط الشاب في حفرةٍ تُظهر عورة مراده ولكن الفتاة وإن انكشف عن بصيرتها فرأت زيف حبه وأحسّت أنّ هناك ما يدور في فلك هذا الشاب إلا أنه سرعان ما يستطيع تبديد هذه المخاوف بباقة ورد وكلمتَي حب لعاشقٍ ولهان! فتذوب الفتاة عشقاً وتنسى كل ما جرى وكان.. وتعود لتعيش أروع أسطورة حب ـ في خيالها ـ ستنتهي ربما بعد أول شهر من الزواج حين يذوب الثلج ويظهر الطين! وقد لا يستطيع هذا الشاب أن يُخفي سوءاته طويلاً فيسقط القناع وتظهر الحقائق.. وتنهار الفتاة ولكنها لا تستطيع أن تأخذ قرار الفراق القاسي!

(more…)



  • جمعية مودّة للإرشاد الأُسَري

    • طرابلس - لبنان
      علم وخبر 1697








  • يوم القدس العالمي الثامن

    • والتقينا.. يوم بدر






  • سقيا الجذوع..

    أحتاج حبراً بمقدارِ ما يشهقُ الدمعُ في فمنا.. لأكتبَ أحزانَ تاريخنا !
    عدنان الصائغ



  • قطوف دانية..




  • الآثار الأخيرة..

    • إيمان شراب: هذا يوافق الفطرة التي فطرنا الله عليها . وأي خدمة من...
    • عمر العبدالله: لقد مررت هنا وسررت بما وجدت وقرأت ، نحن العرب...
    • أبو صهيب: ماليزيا.. غير
    • فارس: بارك الله بك والعلاج لكل أوضاعنا كما قلتِ : ( فلا بد من...
    • سحر المصري: اللهم آمين.. هلا أروى الغالية.. وأنتِ قلتِ.. هذه الأمور...






  • قطوفٌ من عمق الظلال..





  • التعقيبات الأخيرة..




  • ضع عنوانك البريدي للإنضمام لقائمة الظلال الوارفة


  • دخول







     Subscribe in a reader





  • أعكف على قراءة

    • المدخل إلى دراسة
      المسجد الأقصى المبارك
      د. عبد الله معروف عمر




  • Sahar Al Massry

    Create Your Badge