النظافة الزوجية.. نبراسٌ وعنوان
22 أبريل 2010..
إنّ الإسلامَ هو دينُ النظافة.. بل دين الطهارةِ الحسيّةِ والمعنويّة.. والمسلمون مأمورونَ بطهارةِ القلبِ وطهارةِ الجسدِ وطهارةِ المجتمع.. والطهارةُ هي من القواعدِ التي يُبنى عليها دينُ الإسلام, فالصلاةُ لا تجوزُ بدونِ طهارة, والكثيرُ من العباداتِ التي يُتَقرّبُ بها إلى اللهِ جل وعلا لا تجوزُ بدونِ طهارة, وقد شُرِّع الوضوءُ خمسَ مراتٍ في اليومِ حتى لا يبقى من درنِ المسلمِ شيءٌ إن ظاهراً أو باطناً.. وعادةً ما يكونُ بابُ الطهارةِ أولَ بابٍ في الكتبِ الفقهيةِ لأنها أساس.. وقد أعجبني وصف النظافة من أنها ليست فقط ذوقاً شخصياً بل سلوكاً إسلامياً ومسلكاً حضارياً.. واللهُ جلَّ وعلا يقولُ في كتابِه الكريم “إنّ اللهَ يحبُ التوابين ويحبُ المتطهرين”.. والطهورُ شطرُ الإيمانِ كما قال الحبيبُ عليه الصلاة والسلام.
وفي الإسلامِ سننُ فطرةٍ.. على المسلمِ أن يقومَ بها.. فعنِ النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: الفطرةُ خمس.. الخِتانُ والاستحدادُ ونتفُ الإبطِ وقصُّ الشاربِ وتقليمُ الأظافر.. وجاء في حديثِ عائشةٍ أنها عشرٌ حيثُ قالت: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: عشرٌ من الفطرة: قصُ الشارب وإعفاءُ اللحيةِ والسواكُ واستنشاقُ الماءِ وقصُ الأظافرِ وغسلُ البراجمِ ونتفُ الإبطِ وحلقُ العانةِ وانتقاصُ الماء -يعني الاستنجاء-.
ولئن كانَ المسلمُ مطالَباً بالطهارةِ في حياتِهِ وقايةً للأمراضِ وتطبيقاً للسنّةِ وتقرُّباً إلى اللهِ جلَّ وعلا.. فإنَّه مطالبٌ كذلك بالنظافةِ كزوجٍ –أو زوجةٍ طبعاً- للحفاظِ على استمرارية ِالعلاقةِ الزوجيةِ وإبعادِها عن مطبّاتِ النزاع..
يشكو بعضُ الأزواج ِمن رائحةِ الفمِ الكريهةِ للطرفِ الآخرِ أو رائحةِ الجسمِ جرّاء التعرّقِ ما يجعلُهُم ينفرون من التقرّبِ منهم أو من العلاقةِ الحميميّة.. وهذا يُنذِرُ باضطرابِ العلاقةِ والتباعدِ بين الزوجين.. فإن استفحلَ الأمرُ شعرَ كلُّ طرفٍ بانفضاضِ الطرفِ الآخرِ عنهُ ورفضِهِ لهُ ما يؤثِّر سلباً على استقرارِ الأُسرة.. مع أنّ المشكلةَ ليست معقّدةً ويُمكن أن تُحلَّ بطريقةٍ بسيطة..
ولتفادي النفور بين الزوجين لا بد من أن يحرص الزوجُ والزوجةُ على تنظيفِ الأسنانِ بشكلٍ مستمرٍ وبطريقةٍ صحيحةٍ حتى لا تكونَ هناكَ رائحةٌ كريهةٌ ينفِرُ منها الشريكُ خاصةً أنّهما دائما القربِ والالتصاقِ ببعضهِما البعضِ في البيت.. فاستعمالُ السواك أو معجونِ الأسنانِ أكثرَ من مرةٍ واستخدامُ ملطّفاتِ النَّفَسِ من بخاخاتٍ أو علكةٍ بنكهات مختلفة أمرٌ مهمٌ وسهل.. وكذلك شربُ الماءِ أو أكلُ بعضِ الفواكهِ ذاتِ الرائحةِ الزكيةِ إن كانت الرائحةُ تنبعِثُ من الجوف.. ولا مانعَ من استشارةِ طبيبٍ فلعلَ السببَ يكون بحاجةٍ لعلاجٍ آخرٍ يساعدُ الطبيبُ على استنتاجِه..






