رسائل إلى أختي المحجبة.. (2)
31 أغسطس 2010..
صعدت إلى سيارة الأجرة.. انشغالي الفكري بأمور أهمّتني لم يترك لي مجالاً للتمحص بمَن فيها.. وما أخرجني من خلوتي الفكرية إلا كلام سيدة بجواري عن المحجبات.. كانت تتكلم عنهنّ بطريقة استفزازية بشعة.. جعلتني أدقق النظر فيها للحظات لأرى امرأة سافرة كل ما فيها يصرخ: “أنا اصطناعي”! لون شعرها الأصفر.. حواجبها.. رموشها.. أظافرها.. وكانت تلبس ملابس ضيّقة وقد أظهرت أكثر مما سترت! إلى هنا لم يكن ببالي إلا أن أدعو لها بالهداية دون أن أتضايق منها بل عليها لأنها لو أدركت كنه الإيمان وذاقت طاعة الله جل وعلا لما تمادت في “تحسين” مظهرها الخارجي ظناً منها أن هذا هو المطلوب الذي يورِثها الراحة والسعادة والقبول الاجتماعي.. وربما النفسي!
تدّعي صاحبتنا أنها لا تتحجب لأن كل المحجبات “رائحتهنّ سيئة” خاصة في الصيف.. وهي لا تريد أن يُستهزأ بها لأن الإسلام يمنع العطور وستخرج منها رائحة تجعل الآخرين ينفرون منها..
ثم عقّبت.. أن أغلب المحجبات يعتنين بالظاهر على حساب القلب.. فتراهنّ يقعن في الغيبة والنميمة ويتكبّرن على باقي النساء خاصة غير المتحجبات لأنهنّ يعتقدن أنهن يفقنهنّ مرتبة بسبب هذا الحجاب!
كانت هذه السيدة تتكلم بلهجة فيها استعلاء واضح.. وكانت تغالط نفسها في مواضع كثيرة لتُخفي ضعفها فتُلقي باللوم على الأخريات ظناً منها انها بمهاجتمها تلك تنفد من عقال المسؤولية واللوم.. وقبل أن أبرح المكان توجّهت إليها بالحديث فلم تستطع أن تردّ عليّ بكلمة واحدة بعدها.. قلت: “لِم لا تتحجبين وتحرصين على أن تكوني مسلمة متزنة مختلفة عن الباقيات وتعطي صورة صحيحة عن الإسلام؟”..






