متضامنون مع القدس
الظلال الوارفة » أرشيف المدونة » أتعبني الخفقان.. دون رَجْع!

أتعبني الخفقان.. دون رَجْع!

..

“ما عدتُ أطيق! وسهمٌ من الألم يخترق صدري كلما سمعتُ همسَ حب.. وكلّما مرَّ مشهد عناق.. وكلّما دقّ القلب دون رَجْع!

 

أفتش بين الوجوه عمّن يحتوي نبضي فلا أجِد.. قد فاتني القطار وبتُّ أتسوّل الأمل في محطات الإنتظار.. وأتوجّسُ خيفةً من عمرٍ يمضي.. وشيبٍ يمدّ غطاءه على كامل الرأس.. ووحدةٍ تُنذِرُ بصحبةٍ طويلة طويلة!

 

لستُ محط اهتمام أحد.. ولا مَن يحمل همّي.. والآتي من العذاب أعظم..

 

أردِّدُ كلماتٍ حفرت أنينها في عمق القلب.. قيل ما تملك من دنياك والدنيا تدور.. قلتُ آمالٌ على الشطِّ.. وآلامٌ بحور!

تعبتُ! أفلا يحقّ لي العيش مع مَن يؤنس وحشتي؟ ألا أستحق من يحضن قلبي ويمسك بيدي ويخبرني أنه هنا من أجلي؟ ألستُ إنسانة لأحلم ببعض حنان واهتمام ورعاية؟ قد جفَّت العروق من الحرمان.. ونضبت الشرايين من الصقيع.. وتفتَّت الحُلُم!

 

أنا (عانس)!”

 

 

ما سطّرته ليس من نسج خيال.. ولا هي مقدّمة لقصّةٍ أدبية أزاحم فيها رواة القصص.. بل هي كلمات لطالما سمعتها من كثيراتٍ قابلتهنّ لم يرتشفن من كأس الزواج فاعتقدنَه عسلا مصفّى واقتنعنَ أن حياتهنّ من دونه بلا معنى.. ومن أولئك مَن هي على استعدادٍ لخوض تجربة الزواج والأمومة ولو كزوجة ثانية أو ثالثة أو حتى ربما رابعة.. فقط ليشعرنَ ببعض اهتمام ولقتل روتين حياةٍ مملّةٍ ولإثبات أنوثتهنّ وقيمتهنّ كنساء!

 

ومنهنّ مَن يعتزل المجتمع خوفاً من السخرية فتزيد حالات الإحباط والاكتئاب التي يعِشن فيها.. وقد يُقعِدهنّ هذا الوضع عن أي عمل مفيد وأيّ مشاركة فعّالة في المجتمع أو حتى ضمن الأسرة.. لأن المرأة قد تشعر بالدونيّة وأنها غير مرغوبة ومحرومة فتنشأ عقداً نفسيّة تسبّب مع الوقت آلاماً عضويّة حادة..

 

ولي هنا بعضُ وقفات مع أخواتي هؤلاء..

- من قال أن الحياة تتوقف عند زوجٍ وتأسيس عائلة.. فإن فقدت المرأة هذه النِعمة فهي نهاية العالم؟!

- الله جل وعلا خلقنا لنعبده ولنرث الأرض واستخلفنا فيها لنعمّرها.. أفلا يكون إعمارٌ إلا بالزواج؟!

- كَم من العزّاب من الرجال والنساء مَن سعدوا في حياتهم وقدّموا لمجتمعهم ما يفيد بل وأكثر ممّا قدّم غيرهم من المتزوجين!

- الخيرة فيما اختاره الله جل وعلا وهو بعلمه قد يكون اختار لهؤلاء البقاء عزّابا على أن يخوضوا تجارب فاشلة قد يخرجوا بعدها مهشّمين!

- الإعتقاد أن الحجاب والإلتزام يقلِّلا من فرص الزواج اعتقاد سائد وهو خاطئ يروِّج له أعداء الفضيلة.. وإننا نشاهد كل يوم اقبال الشباب على الفتيات الملتزمات ليقينهم أنهنّ مَن يحفظن البيوت..

- عدم الإنشغال بالأولاد ومسؤوليات بيت الزوجية نِعمة يمكن استثمارها في أعمال الخير والتعلّم والتعليم وإفادة المجتمع من مَلَكات ومواهب تفضَّل الله جل وعلا بها على الأخت التي لم تتزوج فلتستفِد من هذا الأمر..

- الأمل والتفاؤل وتوسعة أفق التفكير عناوين يجب أن يزيّنوا الحياة مهما كانت قاسية.. والتأقلم بالواقع وقبوله والصبر والدعاء مفاتيح الخروج من الأزمة النفسية الملاصقة لهذه الحالات..

- “لِم أنا؟.. هل لأن الله لا يحبني؟!” هذا التفكير مدخل شيطاني تحصنّي منه بذكر الله جل وعلا والإستعاذة به من همزات الشياطين.. وبالرضا والطاعة.. فالحياة محنة وابتلاء.. وإن كنتِ تعتقدين أن بلاءك في حرمانك من الزواج فقد يكون ابتلاء أخرى في ذات الزواج! فاقنعي! وإياكِ والسخط والتضجّر واليأس..

- البديل عن الزواج ليس في العلاقات التي حرَّمها الله جل وعلا.. فما لا نحصل عليه بالحلال لن نسعد على ما دونه عن طريق الحرام أبداً!

 

 

وللأهل نُصْح..

- اتّقوا الله في الشباب وخفِّفوا المهور فالتباهي يكون بالأخلاق والدين وليس بمهر قد تتنازل المرأة عنه وعن أكثر منه للتخلص من سجنها في حال أساء اليها زوجها وأرادت الفكاك..

- منظومة (لا للزواج قبل انتهاء الجامعة) ولربما الدراسات العليا قد يعرِّض الفتاة إلى العنوسة أكثر.. فما الضير أن تتزوج بعد الثانوية العامة ويتم الإتفاق مع الزوج على إكمال الجامعة وهي في بيت الزوج؟ وكم من نساء اعترفن بعد أن وصلن إلى أعلى مستويات العلم والمراكز الاجتماعية أنهنّ مستعدات للتخلي عن كل شيء مقابل لفظ “أمي”!

- إيّاكم واللجوء إلى المشعوذين الدجّالين فالسحر حرامٌ ومن الكبائر وعليكم بالتسليم لأمر الله جل وعلا..

- لا تُعينوا الشيطان على بناتكم بترداد عبارات تُحبِطهنّ.. أو تُظهِروا لهنّ الأسف واللوعة والشفقة لعدم زواجهنّ.. بل على العكس عليكم المساعدة في تقبلهنّ للواقع وتغلّبهنّ على الظروف..

- محاولة ابقاء الفتاة دون زواج لأنها تعين الأب في أمور البيت المادية هو جريمة تُرتَكَب في حق البنات!

- استخراج الطاقات الكامنة في النساء “العوانس” مسؤولية الأهل لإخراجهنّ من التشتت والكآبة التي يعِشن فيها.

- تشجيع الفتاة على قبول الشاب الخلوق الملتزم حين يتوفّر وعدم انتظار “كامل الأوصاف”.. فكَم من فتاة رفضت في بداية حياتها رجال بمواصفات مميّزة طمعاً في الأكمل فحين كبرت كانت مستعدة للارتباط برجل لا يملك شيئاً وربما حتى لا يصلي!

 

 

ولا شك أن هناك مسؤوليات ملقاة على الدولة والجمعيات الأهلية والدعاة والخيِّرين من هذه الأمّة.. فتأمين المساكن والمساعدة المادية لإعفاف الشباب وتوفير فرص العمل وتوجيه الإعلام والقضاء على الفساد والإنحلال ونشر ثقافة “تعدّد الزوجات” من منظور إسلامي ونشر الوعي الديني وتنمية المهارات والحث على التغيير الإيجابي والإرشاد إلى تعميق الصلة بالله جل وعلا والعمل على تغيير نظرة المجتمع “للعانس” من شأنهم أن يساهموا في إيجاد الحلول المناسبة لمشكلة العنوسة وما يصاحبها من أضرار نفسية..

 

قد أكون ركّزتُ في حديثي على النساء أكثر مع أن الرجال أيضاً قد يعانون من هذا الموضوع بسبب الأحوال الاقتصادية المتردية وعدم استطاعة الباءة إلا أن النساء يعانين أكثر كونهنّ مطلوبات ولسن مَن يبادرن بالتقدّم للزواج.. بالإضافة إلى أن بعض الرجال قد يجدون متنفّساً خارج الأطر الشرعية بينما تنأى معظم النساء عن ذلك إن بسبب الدين أو التقاليد في المجتمع الشرقي الذي نعيش فيه.. كما أن العمر الذي تُعتَبَر فيه المرأة عانساً هو أقل بقليل من الرجل الذي قد يشيب وتبقى فرص الزواج متاحة له بينما في بعض المجتمعات تُعتَبَر الفتاة “عانساً” وهي في الخامسة والعشرين من عمرها!

 

أختي التي فاتها قطار الزواج.. السعادة ملك يديك.. وهي نابعة من داخلك.. فأنتِ من تصنعينها بالرضا والإصرار على التغيير.. أما الاكتئاب والتقوقع والعزلة فلن يفيدوك شيئاً بل على العكس..

الخيار أمامك في بدء حياة جديدة مفعمة بالعطاء والحيوية.. فابدأي التحدي.. ماذا تنتظرين بعد؟!

..

مواضيع ذات صِلة..

وسوم: , , , ,

أرسل هذا الموضوع الى صديق أرسل هذا الموضوع الى صديق
اطبع الموضوع اطبع الموضوع

الآثار 11 على “أتعبني الخفقان.. دون رَجْع!”

  1. سحر المصرية علق:

    الاخت الغالية سحر مصري
    ان أفة النفس البشرية هي عدم الرضا
    فاذا تأخرت فرص الزواج تخيلته البنت وكأنه هو الحياة بأسرها _والتي تزوجت ولم ترزق بالاطفال عاشت تعاسة كاملة _ومن رزقت بالبنات تمنت البنين …وهكذا
    ان الله لا يظلم مثقال ذرة وكل انسان اعطاه الله رزقه كاملاً _وعلي كل انسان ان ينظر جيدا حوله ليري نعم الله عليه وينعم بها
    فليس بالزواج فقط أو حتي الأولاد يمكن للإنسان أن يترك ذكراه مسطراً علي صفحات الحياة _فالدنيا تمتليء بما يسعدنا ويشغلنا بل ويثري أخرتنا

    اسعدنا الله واياكم في الدارين
    تقبلي تحياتي وتقديري

  2. أبو بسمة علق:

    أبكي كلما تذكرتها…لولا إيمان بقضاء الله وقدره لتمنيت لو ظلت بلا زوج….كانت أفضل بدونه….كانت شعلة من نشاط وحركة…خدومة ..مطيعة…حيية إلى أبعد حد….ولكن …وألف أه من لكن…هي نظرة المجتمع الغبية الفاشلة….حتى لو لم تصرح بها هذه أو تلك….تبدو من نظراتهن علامات التعجب …كيف لم تخطب إلى الآن وهي الجامعية بنت الأسرة العريقة ذات الجمال المعتدل وليس الزاعق الذي يخشاه الرجال؟!!!! خطبت كل بنات جيلها تقريباً وتزوجن وأنجبن وهي بعد كما هي….تحولت نظرات التعجب إلى شفقة…ثم بعد الشفقة للأسف هناك من خفن منها أن تدخل بيوتهن فتحسدهن…أو خفن على رجالهن !!!!ضغوط هائلة عليها لقبول ظل الرجل…أي رجل…وجاءها رجل بلا ظل…بلا ثقافة…بلا تعليم….بلا قدرة على التعامل مع الغير…حتى قدرته كرجل كانت ضعيفة للغاية….حاولت بكل جهدها أن تغيره…أن تصنع منه شيئاً…كانت تحرث في البحر ….بدأت تعاني من غبائه وطيشه…ضغط عليها نفسياً وأفرغ كل عقده ونقائصه فيها….بل بدأ يعايرها بأنها لم تنجب !!!! من أدبها وأخلاقها لم تشأ أن تطعنه في رجولته!!!!ألحت إلى الله ودعته دعاء المضطرين …فأكرمها بوحيدها….عاشت له بقية حياتها…زاد من ظن أنه الرجل من غباواته وقهره لها….أصابها المرض تلو الآخر…قبل موتها بستة أشهر رأيتها فوجدتها وكأنها في التسعين وهي بعد في الخمسين!!!!ذبلت شيئاً فشيئاً….لم يتحمل قلبها ذلك الضغط الرهيب ….بدأت تلفظ دماً….بكى أخوها الطبيب المغترب لما رآها…ترك لأخيه مصاريف الجنازة وهي بعد حية…..أطمأنت على وحيدها بعد أن التحق بكلية الطب…سألت عليه قبل وفاته بدقائق ….فاضت روحها سهلة كما كانت حياتها قبل زواجها….لا أكاد أصدق أنها ماتت!!!!!!

  3. سحر المصري علق:

    حيا الله غاليتي سحر المصرية..

    صدقتِ أخية.. ان الرضا هو أساس السعادة وبدونه سيبقى الانسان يتمنى ما لا يملك.. والقناعة كنز!

    ولكنها النفس البشرية وقد قالها الحبيب عليه الصلاة والسلام لو أن لابن آدم جبلاً من ذهب لتمنى أن يكون له آخر..

    ولكن الايمان واليقين بعدل الله تعالى وأنه ما اختار لنا الا الخير وان الدنيا دار ابتلاء كل هذا يساهم في استقرار النفس..

    بارك الله بك سحورة :) أنرتِِ الظلال

  4. سحر المصري علق:

    رحمها الله تعالى رحمة واسعة أخي أبو بسمة.. سبحان الله.. هي الحياة.. أم تُرى نحن من نرسم خطوطها المتعرّجة ثم نلقي باللوم عليها؟!!!

    سؤال تبادر لذهني.. كيف قبلت بأشباه الرجال؟ ألم يكن أكرم لها ان تبقى في بيت العائلة العريقة بدل ان تدفن وجودها في أرضٍ لا خير فيها؟!!

    تغمدها الله برحمته.. وأصلح لها وحيدها..

    بارك الله بك أخي الفاضل.. رسمت الألم بشفافية..

    أختك

  5. أبو بسمة علق:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    لعلها قبلت به هرباً من نظرات المجتمع المتخلف….كانت يرحمها الله سري وكنت سرها…عقدوا قرانها وأنا غائب أثناء خدمتي العسكرية …لم تشأ أن تصدمني….فهي تعلم جيداً رفضي له….رحم الله أختي الكبرى…وآسف لكل ذلك الكم من الكآبة…

  6. عاطف فارس علق:

    رحم الله موتانا وموتي المسلمين .
    كل ميسر لما خلق له .
    عسى ان يكون عذابها في حياتها تكفيرا عن سيئاتها في الدنيا ورفعة لدرجاتها يوم القيامة .
    كل شيئ بقدر ومن المقدور لا ينجو الحذر .
    قال تعالي ” إنا كل شيئ خلقناه بقدر ” ولذلك لا مجال للصدفة .
    لها رزق ان تعيش مع هذا الرجل وترزق منه ويخلق شاب ويدخل كلية الطب !!
    ما أدرانا ان يكون هذا الشاب صالحا او احد افراد ذريتة صالحين فيدعوا لها بالرحمة بعد عشرات السنين فيكون ذلك سببا في دخولها الجنة او رفع لدرجاتها او تكفير عن سيئاتها .

    لعله خيرا يا أبو بسمة ولن يكون في كون الله إلا ما أراده الله واعلم ان سعادة المؤمن أن يعلم انه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن .
    والسلام عليكم .

  7. أبو بسمة علق:

    جزاك الله خيراً أخي الكريم عاطف على مواساتي….وغفر الله لمو تانا وموتاكم…..وأبشرك والأخت الفاضلة سحر أن الشاب قد تخرج في كلية الطب هذا العام…

  8. عاطف فارس علق:

    بصراحة كل ما أقرأ بداية هذا المقال لا استطيع ان اظل معه لأكثر من عدة سطور .

    كل البنات كل البنات كل البنات ( بحسب ظنى ) اذا لم تتزوج لا تريد الا الزواج فإذا تزوجت أرادات كل شيئ .

    وبعدين بيظلموا ولاد الناس معاهم .
    العقد والامراض النفسية والعصبية والعضوية والأخلاقية كلها تظهر بعد سنة ونص من الزواج .

    علشان كده قالوا “” لا تزم ولا تشكر قبل سنة وست اشهر “”

    تكون خلاص اتجوزت ، خلفت ، وعرفتك ، واخذت غرضها منك ، واصبحت مواطن درجه 15 في الحياة .

    ولولا ان الزواج من الفطرة ومن سنة الرسول لقلت لكل شاب فكر مرارا وتكرارا قبل ان تقدم على هذا الحدث الجلل .

    وأخيرا اتذكر قول الشاعر العظيم حيث قال :

    قالوا لي تزوج قلت كلا
    أعيش حرا ولا المذلة
    قد كنت حوتا في قاع بحر
    وبالزواج صرت قرموطا في قاع حله .

    وعجبي .
    :)

  9. سحر المصري علق:

    الفاضل أبو بسمة.. رحمها الله تعالى.. وأسكنها فسيح جنانه وجمعك بها في عليين..

    وألف مبارك تخرج الشاب.. وفقه الله في حياته كلها..

    أكرمكم الله أخي.. وتحياتي لكم

  10. سحر المصري علق:

    الأخ الفاضل عاطف.. أظنك تبالغ قليلاً في عرضك للأمور..

    حين يكون الزواج على الأسس التي رسمها الاسلام فسيكون من أروع العلاقات التي تربط بين شخصين..

    ولكننا نحن من شوّهنا هذه الرابطة بقلة الادراك وسوء التصرف..

    وفقكم الله

  11. عاطف فارس علق:

    والله لا ببالغ ولا حاجه خالص

    بس انا بتكلم على المجتمعات العربية والاسلامية وليس بالشرط كلامي على الملتزمين .

    نسبة الطلاق في مصر 40 %

اترك أثراًً

0:) )|( )( :D :zzz: (* *|* :)* :bee: :hug: :hhh: :love: :))) :loveB: :star: :cry: :vs: :) :hot: more »