نافق.. تَقْرَب!
..
يجهش الجميع بالبكاء.. فما عُرِض عن نكبة فلسطين يلوي القلوب.. فلا تُقدَّم المناديل لمسح الدموع إلا لها.. حفيدة “القائد”!
المناسبة دينية.. والاحتفال التي دعت إليه الحركة الإسلامية كبير.. تدخل كاشفة الرأس والقدمين فتهرول المنظِّمات للحفل ليُجلِسوها في الصف الأول.. زوجة “نائب”!
يخرج علينا ليحقِّر النقاب –عزّة المرأة ورِفعتها- فيلحق به وضيعون متشدّقون ليسددوا رأيه ويؤكِّدوه! مصلحة مع “العالِم”!
تبثّ له كل صغيرة وكبيرة.. غير آبهة بضحايا إعصار الغيبة عند ربّ العمل.. المهم أن يرضى عنها وتبقى لاصقة بمركزها! ثم تخرج من عنده لتوزِّع المجاملات على زملائها!
يلبي هو وزوجته دعوة العشاء عند الأصحاب.. تدخل معه ويضحكان ويأكلان ويتمازحان.. حتى إذا ما عادا إلى البيت أزالا من على وجهَيهما الأقنعة.. ونام كلّ منهما في غرفة من دون تحية!
يحرص على زيارته في المناسبات خاصة.. والقيام بمراسيم الطاعة والخضوع.. قد ينفع لواسطة ذات بلاء.. أو مدٍّ ماديّ يُخرِج من مصيبة.. مليونير!
اجتمعوا على العمل للدعوة.. في كل اجتماع تشعر أن رأي “الرئيس” غير سديد تناقشه فيه.. بينما يوافق الآخرون لكي لا يُغضِبوه فتنزل رتبتهم الحركية.. تترك العمل الدعوي بعد أن أصبحت من المغضوب عليهم! دعوة!
أول من تسعّر فيهم نار “الأذى” في المؤسسة لأنّه يصعب على المدير أن يطوِّعهم كما يريد.. ولأنهم يأبون الزحف والانبطاح لطلب الرضا! فيصبح دأب “المحترم” مضايقتهم ليكرهوا الجلد الذي يكسو لحمهم.. فإما يبقون مرغمين يتحرّقون مما يجدون.. أو بكل بساطة يستقيلون! ثم يؤكِّد ذلك “المحترم” أنه حريص عليهم ولكنهم اختاروا مصلحتهم!
صورٌ متكررة وعديدة في مجتمعٍ يُراد له أن يكون مستقراً صادقاً ملتزماً بشرع الله جل وعلا.. فما زلنا نردِّد أننا مستخلفون في الأرض وأننا ما خُلِقنا إلا للعبادة! فأين نحن في معاملاتنا من هذه العبادة ومن هذا الاستخلاف؟!
غثاء كغثاء السيل.. ونفاق بطول الأرض وعرضها.. حتى أصبح المرء يتساءل: أليس هذا هو عهد النخلة أم لا زال في الأمر متّسع؟!
“قد” أتفهّم أن الناس مقامات وأن سِمة المجتمعات جميعها وجود طبقات ومراكز وتراتبية واختلافات مادية وخُلُقية وغير ذلك.. ولكن ما لا أتفهمه لِم علينا أن نتملّق ونجامل ونتزلّف لأصحاب المال والمراكز والسلطة ولو على حساب مبادئنا وديننا؟!!
مَن أحقّ بالجلوس في الصف الأول زوجة الوزير أم حافظة القرآن الكريم العامِلة بما فيه؟ مَن أولى بالدعم صاحب اللقب أم صاحب العمل والسعي؟ مَن أفضل عند الله تعالى –وبالتالي يجب أن يكون أفضل في نظرنا- ذو الخلق التقي أم السافل الغني؟
حتّام ستبقى موازين اعتباراتنا مرتبطة بالقِيَم الدنيوية الفانية الخاطئة؟ وإلى متى سيبقى مجتمعنا وما فيه “يرفل” بالكذب والتملق؟
إلى متى سيبقى الضعف والهوان والذل والدونية متغلغلة في النفوس حتى لا تكاد تشعر بقيمتها إلا إن ارتَبَطَت بمسؤول أو خَضَعَت لزعيم أو اتّبعت صاحب مركز ونفوذ؟!
وإن كان منبت ما نحن فيه هو ضعف الوازع الديني وانعدام الصدق مع الله جل وعلا ثم النفس فحريٌّ بنا أن نعود إلى الحق قبل أن تتأصّل هذه المعاني الوضيعة في نفوسنا ونفوس أبنائنا حتى يتوارثها الجيل بعد الجيل ونبقى نتساءل لِم لا ينتصر الدِّين؟! ولِم لا يعود مجد هذه الأمّة؟!
ولمن برَّر لنفسه أنه مضطر وأن هذه لياقات اجتماعية وليس نفاقاً.. وأن الدنيا لا تمشي إلا هكذا.. فيكفي أنه يجاري ويخادع ويمشي مع التيار بغية الحصول على مراده ولو كان في أعماقه رافضاً لما يقوم به ليكون منافقاً.. ألم ينجرف ويرضى؟!.. ألم يخضع لأناسٍ وقلبه يشتمهم أحياناً؟! فأين اللياقة وأين الصدق؟! وأين احترام الذات وتقديرها؟!
حسبنا أن نجعل الحديث الشريف قاعدة في حياتنا لنكره التزلف والنفاق.. “احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، (رُفِعَت الأقلام وجفّت الصحف)”..
هي صرخةٌ في آذان الأحياء من هذه الأمّة.. قد حان وقت التغيير والإياب والعودة للأصول قبل أن يصبح السيل جارفاً فلا يبقِ ولا يذر! واستعينوا بالصبر والصلاة…..
ضاق على “الغرباء” الخناق.. وتأوّه الصدق أن كفى! ولولا “بعض” رجالٍ صادقين ونساءٍ صالحات وشيوخٍ ملتزمين لانعدمت “روح” الحياة على الأرض!
… وإنّما الأمم الأخلاق ما بقيت!
http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=20333
مواضيع ذات صِلة..
وسوم: الأخلاق, النفاق الاجتماعي
أرسل هذا الموضوع الى صديق
اطبع الموضوع


2 نوفمبر 2009 في الساعة 7:31 ص
شكراً أم مريم فقد نكأت الجراح
وإن كانت الجراح أصلاً نازفة لم تندمل..
ضاق على “الغرباء” الخناق.. وتأوّه الصدق أن كفى
أدعو الله أن نكون من الغرباء …الصادقين…
و أظن أننا بحاجة إلى إعادة تأهيل
من القمة إلى القاع ..
أو العكس فالأمر سيان .
والله المستعان ..
2 نوفمبر 2009 في الساعة 7:39 ص
تحياتي أخت سحر،،
مقالتك أو خواطرك هذه تذكرني بخاطرة لي كتبتها في العام 2003،،
ولولا أن يظن بي الظنون لنشرتها هاهنا كتعليق على ما كتبت،،
مررت يومها بحالة نفسية نتيجة مواقف عدة ومتتالية كادت تنتهي بي إلى قناعة مفادها أننا نعيش في (أرض النفاق) التي كتب حروفها يوسف السباعي،،
عالم كله أقنعة،،
غير أني وبفضل من الله ومن ثم الأخوة والصحبة الصالحة عدت لأدرك أن في العالم بقية من خير،،
هممت أكثر من مرة لأمزق تلك الخاطرة غير أني غير قادر حتى اللحظة على فعل ذلك،،
ربما لأنها كتبت في لحظات صدق،،
مودتي،،
2 نوفمبر 2009 في الساعة 9:24 ص
أختي العزيزة أم مريم ..
منك أستعير وأتضامن: “ضاق على “الغرباء” الخناق.. وتأوّه الصدق أن كفى! ولولا “بعض” رجالٍ صادقين ونساءٍ صالحات وشيوخٍ ملتزمين لانعدمت “روح” الحياة على الأرض!”
يا الله، عزاؤنا أنها الفانية وأن هناك آخرة باقية ..
تحياتي
2 نوفمبر 2009 في الساعة 10:13 م
الأخ القريب أبو عمر.. أؤمِّن على دعائك..
وهو ذاك.. نحتاج إلى إعادة تأهيل إيماني أخلاقي بالدرجة الأولى..
والله المستعان أخي..
أختك،،
2 نوفمبر 2009 في الساعة 10:15 م
أخي عبد اللطيف بارك الله بك.. أنرتَ الظلال..
للأسف أخي انتشر النفاق في كل الأصقاع.. وبين أوساط الإسلاميين أيضاً..
ولولا هؤلاء الإخوة والأخوات الذين ذكرتهم لما طاب العيش..
نسأل الله تعالى أن نخرج منها بسلام..
أختك،،
2 نوفمبر 2009 في الساعة 10:16 م
فتحي عبد الستار في ديارنا.. حيا الله : )
نعم هي دار مرور فانية.. والأمل بالنعيم هناك هو ما يخفف عنا ما نجد من غربة.. والله أكرم..
تحياتي أخي،،
أختك
3 نوفمبر 2009 في الساعة 5:06 م
وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
4 نوفمبر 2009 في الساعة 11:58 ص
:(
في القلب الكثير…
لكن الصمت أبلغ!
استنكاركِ لتعامل البعض على غير هدى الإسلام، سيعتبره بعضهم عدم فهم “للإتيكيت” واللياقة الاجتماعية!
هكذا… بكل بساطة!
الله المستعان!
8 نوفمبر 2009 في الساعة 9:33 م
بارك الله بك أخي عاطف.. نعم.. المؤمنون هم الأعلون بإذنه.. جعلنا الله تعالى منهم..
8 نوفمبر 2009 في الساعة 9:34 م
الأخ الغالي إسلام..
إن كانت اللياقات الاجتماعية هي النفاق فقد كفرنا بها منذ زمن..
طمئني عنك أخي..
أختك
17 نوفمبر 2009 في الساعة 11:07 ص
كلام كبير , وكبير كثير ياام مريم .
27 نوفمبر 2009 في الساعة 10:09 ص
أهلاً حجي.. كل عام وأنت بخير..
نعم كبير.. بحجم معاناتي من النفاق وأهله.. خاصة من أسموا أنفسهم “ملتزمين” زوراً وبهتانا!
أسعدتني بمرورك أخي..
أختك