خدمة للعربيّة.. مَسَخَتْها!
..
هل وصلتك يوماً رسالة على الجوال أو البريد الالكتروني وبقيت وقتاً طويلاً فارهاً فاك تحاول فكّ رموزها وترجمتها إلى العربيّة حتى ضاق صدرك دون جدوى؟! علماً أنها عربيّة المنشأ أجنبيّة الكتابة؟!
لست أتكلّم بالألغاز وإنما أعني كتابة البعض للّغة العربية بحروف لاتينية مستعينين ببعض الأرقام التي تعارفوا عليها لتحلّ مكان بعض الأحرف العربية غير الموجودة في اللغة الأجنبية مثل حرف الحاء (يُرمَز إليه برقم 7) والعين (رقم 3) والهمزة (رقم 2) وغيرها.. فتصبح كلمة رحمة مثلا: ra7ma وهكذا..
ويدأب الشباب العربي على اعتماد هذه الطريقة في التراسل بحجّة أنهم لا يحسنون الطباعة باللغة العربيّة أو أنهم لا يملكون لوحة مفاتيح عربيّة أو أن جوالهم لا يدعم اللغة العربيّة.. هذا وإن كان حجّة مقبولة للمغتربين ولمن يفتقر فعلياً إلى هذه الأمور إلاّ أنّه حجّة واهية مرفوضة عند القاطنين في البلاد العربيّة ولو فعلوه عن حسن نيّة..
فقد استمرأت غالبيّة الشباب هذا النوع من الكتابة حتى اعتمدوه في كل نواحي مراسلاتهم أو مشاركاتهم حتى في الجوال والمنتديات أو الفايسبوك والتويتر بل إن البعض يدافع عن هذا الاستخدام ويعتبره ثورة ناتجة عن ثورة الاتصالات في زمن السرعة والحاجة إلى تبسيط الأمور!
وقد وُلِدَت الفكرة عند شاب من أصل لبناني يعيش في أميركا إبّان الحرب الصهيونيّة على لبنان في يوليو 2006 حيث سمع أن منطقته قد قُصِفَت.. ومع تعطل شبكة الاتصالات في لبنان فقد دخل إلى النت وحاول عبثاً البحث عن أخبار الغارات في بعض المواقع الإخبارية العربية دون جدوى لأنه لم يكن يملك لوحة مفاتيح عربية.. فأحس بضرورة إيجاد طريقة للبحث على الشبكة الرقمية من خلال كتابة كلمات عربية بأحرف لاتينية وهكذا كان موقع “يملي” وهو محرّك بحث يحوِّل أيّ كلمة عربية مكتوبة بالأحرف اللاتينية إلى اللغة العربية، مع إعطاﺀ احتمالات عدّة للكلمة الواحدة... وقد حصل هذا الشاب “حبيب حداد” على براءة اختراع لهذا “الإبداع” ويعمل الآن على تطوير موقعه بعد الرواج الكبير في كل العالم..
ومن الواضح أنّ الحاجة هي التي دفعت بشباب مغترب إلى استحداث وابتكار طرقاً جديدة للتواصل مع العالم العربي.. ولكن ما هي الحاجة عند 84% من العرب لاستخدام الأحرف اللاتينية بدلاً من الأحرف العربيّة للتواصل والحوار؟! حتى أن البعض أصبح يُساق سوقاً إلى استعمالها دون وعي لخطورة هذا الأمر على هويته العربيّة!
بنظري فإنّ الأمر لا يعدو عن كونه استهتاراً بهذه اللغة وأصالتها ومحاولة مسخها –ولو بدون قصد- وانهزامية نفسية أمام كل ما هو غير عربي وكذلك كسل لدى العامّة في تعلّم الطباعة باللغة العربيّة في وقتٍ نحن بأشد الحاجة إلى العودة إلى أصولنا ونبذ ما من شانه أن يُبعِدنا عن هويّتنا والأهم من هذا كله فالحاجة مُلِحّة إلى التمسّك بلغتنا الأمّ التي هي لغة القرآن وأهل الجنّة!
اللغة العربيّة تئنّ من هجرة أبنائها فمتى يشعر أهل العرب بخطورة تسويق أفكار تساهم في تدهور مستوى اللغة العربية عند الأفراد وتسلخهم عن هوية وحضارة وثقافة لو وُزِنت كل ثقافات الأرض بها لرجحت كفّتها؟!
إنّ اللغة العربية تتعرّض لذبح بطيء وعلى يد أبنائها قبل غيرهم.. فتراهم يطبِّقون مساعي أعداء الأمّة لإبعادهم عن لغتهم وجذورهم وتاريخهم حتى إذا ما غُيِّبوا عن هذا كله لم يعد تسكنهم لهفة لإعادة أمجادهم بل هو إنغماس في الحياة الدنيا حتى النخاع! وبعد النجاح في مشروع نبذ اللغة العربية الفصحى يروِّجون لمسخٍ أشد وأعتى متمثِّلاً بلغتنا التي تحوّلت إلى أرقام وحروف لاتينية!
لعلّ عشّاق الضاد يثورون ثورة رجلٍ واحد ويُبدِعون أفكاراً “متطوّرة” تناسب هذا العصر ويُبسِّطون تعلّم العربية التي تستصعبها فئة كبيرة من الشباب لبُعدِهم عنها بسبب الغزو الفكري والإعلامي والثقافي..
ولعل شبابنا يلتفت إلى جمال لغتهم الأُم وعظمتها فيبدأون السير في طريق العودة إليها بفخر ورضا!
http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=66196&Page=13&Part=6
مواضيع ذات صِلة..
وسوم: الانترنت, اللغة العربية, المراسلات, يملي
أرسل هذا الموضوع الى صديق
اطبع الموضوع




29 يونيو 2009 في الساعة 1:23 ص
لغة الضاد
http://www.facebook.com/note.php?note_id=73639518187
أللغة العربية - لغة الضاد
http://www.facebook.com/note.php?note_id=74444063187
29 يونيو 2009 في الساعة 1:56 ص
لُغْزُ الدّجَاجَةِ والزُّجَاجَة
http://www.facebook.com/note.php?note_id=85818443187
29 يونيو 2009 في الساعة 3:04 ص
الحمد لله الذي مَنَّ عليّ بحُبِّ العربية، لغةِ القرآن…
ربما للجهل بقواعد الإملاء العربية؟ فتعتبر هذه الطريقة أفضل مهرب من هذا!
بالنسبة لـ”يملي”، فقد تكون مفيدة في ظهور المحتوى أمام القارئ بنهاية الأمر في صورة عربية، وقد تساعد من لا يمتلكون لوحات عربية؛ لكن سلبيتها أنها تعوّد على اتباع تلك الطريقة التي تسيء إلى اللغة ذاتها، وتساهم بضياعها!
كثيرًا ما أدعو من يكتب باللاتينية من الأصدقاء إلى الكتابة بالعربية، فيعتذرون ببطئهم في الكتابة بها…
وماذا لو حاولوا!؟
لن يكون الأمر مرهقًا!… ولو كان، فالعربية تستحق أكثر!
29 يونيو 2009 في الساعة 10:26 ص
كنت أتوقع أن أرى مقالاً هاماً (عن مايكل جاكسون)
إلا انني للأسف أصبت بالإحباط
على كل جهد مشكور
29 يونيو 2009 في الساعة 12:30 م
حيا الله إسلام.. كيف الأحوال..
قد نضطر أحياناً لاستعمال اللغة اللاتينية وأحياناً لأننا تعوّدنا عليها أكثر نكتب بها دون تفكير..
ولكن مع اليملي فيمكننا القول أنه على العربية السلام.. لأنها ستكون اللغة التي سيعتمدها الشباب خاصة في شؤونهم التواصلية.. وهذا ظاهر للعيان جداً..
نسأل الله أن يحفظ العربية ويحبّبها إلينا..
أختك
29 يونيو 2009 في الساعة 12:34 م
الأخ أبو مؤيّد.. حياك الرحمن..
والله أخي إن كنت لا تعتبر غيرتنا على اللغة العربية شيئاً هاماً فهذه مشكلة تحتاج هي نفسها لكتابة مقال “مهم” عنها..
وسلامتك من الإحباط
أما بشان مايكل جاكسون فلن أتكلم عنه بسبب أحد أمرين.. فإما أن يكون قد مات على الكفر وبالتالي لا يهمني مسيرته الفنية لأمجِّده بعد الممات.. وإما أن يكون مات تائباً إلى الله عز وجل فهذا أمر لم نتأكد منه بعد.. وكيف نتكلم عن شيء ليس موثوقاً.. ففي هذه الأحوال التزامنا بالصمت هو مكرمة..
وفقك الله
أختك
30 يونيو 2009 في الساعة 10:04 م
salut chere sahar…
je ne suis pas tout a fait d’accord avec toi …c’est vrai que les jeunes sont en train de s’eloigner de plus en plus de la langue arabe mais moi je trouve qu’ecrire de la sorte est un bon moyen de communication pour une raison tres simple… comme tu l’as dit les jeunes comme moi on ecrit l’arabe avec bcp de difficultes … c’est vrai qu’on peut apprendre a l’ecrire mais bon a quoi ca sert? meme si on arrive a le faire on n’utilisera pas la langue arabe soutenu dans nos discussions on utilisera le dialecte de chaque pays … je ne peux pas imaginer que je suis en train de parler avec mes amis en utilisant la langue soutenu… je continuerai a lire le Coran en arabe mais tous nos etudes sont en langue etrangere et a mon avis on doit metriser ces langues pour qu’on puisse aboutir au meme progres qu’en europe ( je parle dans les domaines scientifiques) puis chercher a les surpasser…
pourquoi prenez vous tout comme une guerre contre les arabes ne vous exagerer pas?
\] par hasard
4 يوليو 2009 في الساعة 10:17 م
وما لظلالنا الوارافة وهذا المايكل..
وفقكـ الله إلى كل خير..
6 يوليو 2009 في الساعة 9:24 م
الحبيبة عيشة.. طالما انكِ بتِّ قريبة.. فسأناقشك في الموضوع مشافهة.. تمام؟
الدكتور أيمن حفظكم الرحمن.. وفقنا الله وإياك لكل خير.. سعدتُ بحضورك
أختكم