متضامنون مع القدس
الظلال الوارفة » ظلال أُسريّة

أرشيف تصنيف ‘ظلال أُسريّة‘

رمضان.. مع المراهق

23 أغسطس 2010

رمضان.. لله دَرُّهُ من اسم تتراقصُ على نبض حروفه القلوب.. موسمُ الخيراتِ والبركات.. محطةُ الوقودِ النورانيّةِ التي تُغذّي الأرواحَ كل عام.. فيخرج الإنسانُ منها وقد عانق الارتقاء.. وكأنه يلثمُ عنقَ السماء.. ويسمو!

في هذا الشهر المبارك.. يمتطي المسلم صهوةَ جوادِ الهمّة ليتقرّب إلى الله جل وعلا بالعبادات والطاعات والأذكار.. فتراه في همٍّ إن ضيّع وقتاً كان الأحرى أن يذكر اللهَ جل وعلا فيه.. أو انشغل بعَرَضِ الدنيا الزائل عن قيام أو تبتّل.. وتجده بفضل ربه جل وعلا ورحمتِه ومَنِّه في سعيٍ حثيث ليُرضي الله جل في علاه..

ولكن.. من قال أنّ الطاعات هي فقط تسبيحٌ وذكرٌ وتلاوةٌ وسجود؟ وكيف للمرء أن يختصرَ كُنهَ العبادةِ الواسع في علاقة العبد بربه جل وعلا؟ فهناك علاقاتُ هذا الإنسانِ مع البشر.. كلِ البشر.. والدِّين المعاملة!

ولعل من أهمّ السبل للتقرب إلى الله جل وعلا في هذا الشهر أن يعمل الوالدان على ترسيخ معاني الطاعة والعبادة في نفوس أبنائهم.. الأطفال منهم والمراهقين.. ليشبّوا وقد عانقت قلوبهم معاني الإخلاص والتوكّل على الله جل وعلا ومراقبته في السر والعلن.. وليرتبطوا بهذا الدّين العظيم فيكونوا الرواحل التي تُعيد بريقاً فقدناه لخلافةٍ طال الحنين لها..

 

(more…)

قلوبٌ محطّمة!

9 أغسطس 2010

..

التقيتها بعد سنوات من الفراق.. فكنت في شوق لسماع أخبارها والاطمئنان عليها.. ولكنني فوجئت بتغييرات جذرية قد أصابت شخصيتها المتفائلة النشِطة لتتحوّل إلى “شبه إنسان”!

كانت تحاول إخفاء تعاستها وراء قناعٍ رسمت عليه ابتسامة هادئة.. وفي داخلها ثورة وبركان.. ويأس من أيامٍ قادمة ستمضي كما مضت سابقاتها.. من غير روح!

علِمَت أنه لم تنطلِ عليّ حيلة الابتسامة.. فقالت لي: لم أعد أحيا من أجلي.. وإنما نذرت حياتي للأولاد.. أريدهم أقوياء.. وحين يشتد عودُهم ويتسلّحون بشهادات عالية تمكّنهم من إدارة حياتهم بقوة فسأكون قد حققت مرادي من هذه الحياة.. وسأعرف أنهم سيتغلّبون على زواج قاهرٍ إن ابتلُوا به ولن يرضخوا كما رضخت لأنني لا أملك شهادة ولا مالاً ولا عائلة تحتويني إن طلبتُ الطلاق!

أخبرتني عن خروج زوجها المستمر من البيت.. عن طعنه لها بكلمات تهدّها هدّاً: أنتِ سمينة أخجل من أن أمشي معك في الطريق.. لا تفهمين.. لا تفقهين.. وهي تعيش تصحّراً عاطفياً معه منذ فترة طويلة جداً.. ولا مكان للترفيه في حياتها.. فلا خروج ولا سفر ولا تنفس: فالحالة ضيّقة!

أنهت تعليقها على حياتها بقولها: جثةٌ هامدةٌ أنا.. أذوب يوماً بعد يوم.. ولا وهج ضوء في حياتي إلا أولادي.. فقط!

 

(more…)

ميثاق الأسرة في الإسلام..

3 مايو 2010

..

“إشهار ميثاق الأسرة في الإسلام”.. كان هذا عنوان اللقاء الذي دعت إليه جمعية النجاة الاجتماعية يوم السبت أول أيام  شهر مايو 2010، في فندق “الكومودور” في العاصمة بيروت.. كنتُ قد قرأت ملخّصاً عن هذا الميثاق وشعرت بأهميته في مجتمعاتنا التي يدك بنيانها الحاقدون في الداخل والخارج.. ولكنني لم أكن أعي تماماً حجم الخطر الكامن في مواثيق الأمم المتحدة الخاصة بالمرأة والتي تستهدف هدم الأسرة والعولمة الاجتماعية بعملية غسيل أدمغة النساء للخروج عن الفطرة التي فطرها الله جل وعلا في الإنسان وتغريبها بدعوى الحفاظ على حقوقها وكرامتها!

جاء هذا اللقاء بعد شهرين من مؤتمر (بيكين +15) والذي يُعتَبر امتداداً لمؤتمر (بيكين 1995) المُنعقِد في الصين والذي يهدف بصورته الشكلية إلى رفع الظلم عن المرأة وإنهاء كل أشكال التمييز ضدها ولكنه كباب ظاهره فيه الرحمة وباطنه يحوي الحقد على الإسلام والعمل على ضرب المجتمع الإسلامي وتوريثه الأجندة الغربية!

وفي احتفالية الميثاق أطلقت رئيسة جمعية النجاة الأخت “سميرة المصري” صرخة مدوّية خرجت منها باسم الغيورين على المرأة والشريعة والأمّة.. رفضت فيها تمييع أنوثة المرأة، وإغفال إنسانيتها، واختزال عقلها لصالح جسدها، والتعدّي على حريتها بإكراهها على تبني مقررات تخالف الفطرة والأعراف والدّين، وإعطاء الحرية لأبنائها لخوض علاقات غير شرعية، وسلب الأهل قوامتهم على فلذات أكبادهم، وتشريع تعدد الخليلات ومنع تعدد الزوجات.. ودعت جميع العلماء والمفكرين للتصدي لهذه الهجمة الشرسة على الأسرة ولمواجهة الضغوط التي تلقاها الدول الإسلامية والعربية لتبني ما من شأنه جر المجتمع إلى الهاوية أكثر فأكثر..

 

(more…)

النظافة الزوجية.. نبراسٌ وعنوان

22 أبريل 2010

.. 

إنّ الإسلامَ هو دينُ النظافة.. بل دين الطهارةِ الحسيّةِ والمعنويّة.. والمسلمون مأمورونَ بطهارةِ القلبِ وطهارةِ الجسدِ وطهارةِ المجتمع.. والطهارةُ هي من القواعدِ التي يُبنى عليها دينُ الإسلام, فالصلاةُ لا تجوزُ بدونِ طهارة, والكثيرُ من العباداتِ التي يُتَقرّبُ بها إلى اللهِ جل وعلا لا تجوزُ بدونِ طهارة, وقد شُرِّع الوضوءُ خمسَ مراتٍ في اليومِ حتى لا يبقى من درنِ المسلمِ شيءٌ إن ظاهراً أو باطناً.. وعادةً ما يكونُ بابُ الطهارةِ أولَ بابٍ في الكتبِ الفقهيةِ لأنها أساس.. وقد أعجبني وصف النظافة من أنها ليست فقط ذوقاً شخصياً بل سلوكاً إسلامياً ومسلكاً حضارياً.. واللهُ جلَّ وعلا يقولُ في كتابِه الكريم “إنّ اللهَ يحبُ التوابين ويحبُ المتطهرين”.. والطهورُ شطرُ الإيمانِ كما قال الحبيبُ عليه الصلاة والسلام.

وفي الإسلامِ سننُ فطرةٍ.. على المسلمِ أن يقومَ بها.. فعنِ النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: الفطرةُ خمس.. الخِتانُ والاستحدادُ ونتفُ الإبطِ وقصُّ الشاربِ وتقليمُ الأظافر.. وجاء في حديثِ عائشةٍ أنها عشرٌ حيثُ قالت: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: عشرٌ من الفطرة: قصُ الشارب وإعفاءُ اللحيةِ والسواكُ واستنشاقُ الماءِ وقصُ الأظافرِ وغسلُ البراجمِ ونتفُ الإبطِ وحلقُ العانةِ وانتقاصُ الماء -يعني الاستنجاء-.

ولئن كانَ المسلمُ مطالَباً بالطهارةِ في حياتِهِ وقايةً للأمراضِ وتطبيقاً للسنّةِ وتقرُّباً إلى اللهِ جلَّ وعلا.. فإنَّه مطالبٌ كذلك بالنظافةِ كزوجٍ –أو زوجةٍ طبعاً- للحفاظِ على استمرارية ِالعلاقةِ الزوجيةِ وإبعادِها عن مطبّاتِ النزاع..

يشكو بعضُ الأزواج ِمن رائحةِ الفمِ الكريهةِ للطرفِ الآخرِ أو رائحةِ الجسمِ جرّاء التعرّقِ ما يجعلُهُم ينفرون من التقرّبِ منهم أو من العلاقةِ الحميميّة.. وهذا  يُنذِرُ باضطرابِ العلاقةِ والتباعدِ بين الزوجين.. فإن استفحلَ الأمرُ شعرَ كلُّ طرفٍ بانفضاضِ الطرفِ الآخرِ عنهُ ورفضِهِ لهُ ما يؤثِّر سلباً على استقرارِ الأُسرة.. مع أنّ المشكلةَ ليست معقّدةً ويُمكن أن تُحلَّ بطريقةٍ بسيطة..

ولتفادي النفور بين الزوجين لا بد من أن يحرص الزوجُ والزوجةُ على تنظيفِ الأسنانِ بشكلٍ مستمرٍ وبطريقةٍ صحيحةٍ حتى لا تكونَ هناكَ رائحةٌ كريهةٌ ينفِرُ منها الشريكُ خاصةً أنّهما دائما القربِ والالتصاقِ ببعضهِما البعضِ في البيت.. فاستعمالُ السواك أو معجونِ الأسنانِ أكثرَ من مرةٍ واستخدامُ ملطّفاتِ النَّفَسِ من بخاخاتٍ أو علكةٍ بنكهات مختلفة أمرٌ مهمٌ وسهل.. وكذلك  شربُ الماءِ أو أكلُ بعضِ الفواكهِ ذاتِ الرائحةِ الزكيةِ إن كانت الرائحةُ تنبعِثُ من الجوف.. ولا مانعَ من استشارةِ طبيبٍ فلعلَ السببَ يكون بحاجةٍ لعلاجٍ آخرٍ يساعدُ الطبيبُ على استنتاجِه..

 

(more…)

الغيرة.. نار دفء أم حريق؟!

18 مارس 2010

..

“الغيرة”.. تعدّدت مفرداتها وآثارها عند الأزواج.. ففي حين يعتبرها البعض علامة حب واهتمام وأنها ضرورية في الحياة الزوجية.. فإن البعض الآخر يعتبرها سوطاً يجلد ويشد الخناق على الحرية والانطلاق في الحياة.. ما يزيد من الهوّة بين الأزواج..

وفي حقيقة الأمر.. فإن الغيرة فطرة طبيعية في البشر إن كانت ضمن حدود معيّنة فإن تعدّتها تصبح مَرَضيّة وبحاجة لعلاج.. أما إن استفحلت وَجَبت حينها رؤيةُ طبيب حتى لا يصل الزواج إلى دركٍ أسفل من التخبط والشقاق..

وقد غارت أمُّنا عائشة رضي الله تعالى عنها على حُبِّ قلبِها رسولِ الله صلى الله عليه وسلّم.. وفي السيرة العديد من الحوادث التي تُظهِر هذه الغيرة جليّة.. وأذكر منها حين استأذنت هالة بنت خويلد - أختُ خديجة - على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف استئذانَ خديجة فارتاع لذلك فقال: (اللهم هالة). قالت أمُّنا عائشة وهي تروي الحديث: فَغُرْت وقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراءُ الشَّدْقين هلكت في الدهر قد أبدلك الله خيرا منها؟!

فكيف قابل الحبيبُ عليه الصلاة والسلام هذه الغيرة؟ قابلها بالأناة واللين وبالحزم في آن واحد بقوله: ما أبدلني الله خيراً منها.. قد آمنت بي إذ كفر بي الناس.. وصدقتني إذ كذّبني الناس.. وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله أولادَها إذ حرمني أولادَ النساء..

(more…)

نظرية التعدّد..

8 مارس 2010

..

افتتح حديثه بالقول: “سوف أسرد لكم نظرية أتبنّاها وأنا مقتنع بها إلى أبعد الحدود.. الموضوع له علاقة بالإشباع العاطفي وهو موضوع يتكرر الحديث عنه في أدبيات الإرشاد الأسري.. ويرِد في كثير من البرامج والمقالات.. وألاحظ أنه عادة يتم التطرق للموضوع من ناحية حاجة المرأة التي غالبا لا يتم إشباعها من قبل الرجل.. ولكن ماذا عن الرجل؟ ماذا يحتاج الرجل ليحس بالإشباع العاطفي؟ بعد التأمل والتفكر والنظر أقول إن الإشباع العاطفي في حياة الرجل يجعله متوازناً نفسياً.. ولكن هذا الإشباع لا يتحقق من خلال امرأة واحدة.. إذ لا تستطيع أي امرأة في الكون أن تحقق له هذا الإشباع بمفردها.. نعم! لا تستطيع امرأة واحدة أن تؤمن الإشباع العاطفي الكامل للرجل!..”

وهنا ضجّ الحضور.. ولمعت عيون النساء الحاضرات استهجاناً لما يُقال..

فأردف قائلاً: “بل أكثر من ذلك.. لا تستطيع امرأتان أن تؤمِّنا الإشباع العاطفي والتوازن النفسي الكامل للرجل.. ولا ثلاث.. بل لا بد من أربع! نعم أربع نساء..”

 

(more…)

ألا يستحق زواجك الإنقاذ؟!

1 مارس 2010

.. 

“الحوار في الحياة الزوجية”.. كان هذا عنوان الحلقة الأخيرة التي قدّمتها في إذاعة محليّة في برنامج أُعِدّه وأُقدِّمه.. وما إن انتهى بث البرنامج حتى عاجلني أخ بقوله: “كله كلام”.. ويوم إعادة الحلقة وصلتني رسالة على الجوال وفيها: “كله تنظير”.. فتوقفت عند العبارتين وجالت في فكري أسئلة وراودت قلبي خواطر.. أين يكمن الخطأ؟!

إن كان ما يُعرَض هو ما “يُفتَرَض” أن يكون بين الزوجين.. فلِم يستثقل الناس تطبيقه؟!

هل هو الرهاب من التغيير حتى لو كان إيجابياً؟ هل هو العجز عن التطبيق؟ هل هو التشبث بالعادات؟! هل هو الزهد بالنتيجة؟! هل هو يأس؟! هل هو جهل؟! هل هو ضعف الثقة بالنفس؟! هل هو فقد للإمكانات النفسية والاجتماعية؟!

وتخيّلت.. لو أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ركنوا إلى ما اعتادوه في حياتهم قبل الإسلام.. ولم يستجيبوا للحبيب عليه الصلاة والسلام ولم يتحرّكوا للتغيير وتبليغ الدعوة.. هل كانت لتقوم دولة الإسلام وتنتشر في أقاصيها؟!

ترى الكثير من الأزواج يعانون الملل القاتل في حياتهم الزوجية.. والروتين المحبِط.. والخرس الزوجي والطلاق الصامت والشلل العاطفي.. وتجد التعاسة تغلِّف كيانهم من ألِفه إلى يائه وبالرغم من ذلك لا يحرّكون ساكناً.. قد يعتبرون أن هذا الأمر طبيعي بعد فترة من الزواج ومشاغل الحياة والضغوط والمسؤوليات.. و إن انتبهوا إلى الحال المأساوي الذي يعيشون ففي أحسن الأحوال تندب الزوجة حظها.. ويبكي الزوج مأساته.. فإن كان ميسوراً فتّش عن أُخرى يجدّد معها شبابه ومشاعره.. وإلا بقيا على هذا الحال حتى يأذن الله تعالى بأمرٍ من عنده.. ويكون اعتياد واستسلام حتى دون التفكير بالتغيير!

 

 

(more…)

إنما يكون النماء.. بالماء!

8 فبراير 2010

..

مَن كان همّه السعادة الأُسرية وديدنه الدعوة للأخذ بأسبابها ينتعش حين يرى زوجين سعيدين وأسرة مترابطة هانئة.. لطالما حاورت أشخاصاً وجدت في حياتهم عجبا.. فمن زوجين مقطوعة أوصال التواصل بينهما.. إلى زوجين  بقيا مع بعضهما فقط لأجل الأولاد بعد أن نعى كلّ منهما مشاعره وعواطفه.. إلى أزواجٍ يسيرون مع الهَمَل ويدورون كيفما أرادت رياح الحياة.. فإن حصل خلاف فالوقت كفيل بإزالته وإن أُصقِعَت القلوب فهناك ما هو أهم من تنمية الحب والمودة.. وهذا لا شك قاتل للحياة الزوجية إن استمرت من دون روح!

ساقني القدر بفضل الله جل وعلا إلى معرفة زوجين تراقصت نبضات قلبي فرحاً واستئناساً بما وجدت في حياتهما.. وأعادا إلي الأمل أن ما ندعو إليه ليس بدعاً ولا أوهاما! أسأل الله تعالى أن يبارك لهما ويزيدهما من فضله ويثبت المودة والرحمة في قلبيهما.. وحين أقع على نموذج كهذا يُحتذى لا أستطيع كبح جماح نفسي من التكلم عنه.. ليدرِك الناس أن السعادة الزوجية واقع يُعاش وغاية يُسعى لها ونبتة لا تنمو إلا بالسقاء..

 

(more…)

عذراً حبيبتي..

29 يناير 2010

..

كم مرة قلتها لشريكك في الحياة؟ وكم مرة عنيتها من أعماقك؟ وكم مرة خشيت أن لا يسامحك فانقبض قلبك؟!

الاعتذار.. الفن السحريّ المفقود في بيوتنا.. متى يعود؟!

نشر ثقافةِ الاعتذار في مجتمعاتنا باتت حاجة مُلِحّة وخاصة في الحياة الزوجية.. الكثيرُ من الأزواجِ للأسف يعتقدون أنهم إذا اعتذروا فمعنى هذا أن كرامتَهم قد تلطّخت وعزّةَ أنفسِهم قد واراها الثرى.. وربما يشعرون بعدها بدونيّة أو باحتقار لذواتِهم لمجرد أنهم اعتذروا.. مع أن الاعتذارَ هو رمزٌ للقوّة.. فليس أيُّ أحدِ يستطيع تحمّلَ مسؤوليةِ ما اقترفه من سوءٍ تجاه الشريكِ ليبادرَ بالاعترافِ والاعتذار..

تخيّلوا لو أنّ الزوج –أو الزوجةَ طبعاً- أساءَ التصرفَ وضايق الطرفَ الآخرَ ثم لم يعتذرْ.. ولم يعترفْ أصلاً بذنبِه واستمر بالتعاملِ معه وكأنّ شيئاً لم يكن.. لا شك أنَّ الطرفَ الآخرَ سيشعرُ بالغبنِ وبلا مبالاةِ شريكِه وبعدمِ احترامِ مشاعِرِه.. ما قد يجعلُهُ يتصرفُ بشكلٍ سلبيٍ.. وهذا الأمرُ يؤثّرُ طبعاً على العلاقةِ الزوجيةِ واستقرارِها.. كما أنه يُنقِصُ من رصيدِ الحبّ في قلبِه تجاه شريكِه.. ومع الوقتِ ستكبرُ الهوّةُ أكثرُ وربما يصلُ الطرفان إلى الطلاقِ الروحي.. بينما لو اعتذرَ كلُّ من أخطأ لشعرَ الآخرُ بالسكينةِ والمودةِ وبقيمته عند الشريك..

تُرى ما هي الأسبابُ التي تجعلُ الزوجَ أو الزوجةَ يُعرِضون عن هذه الثقافةِ المهمةِ في حياتِهِمُ الزوجية.. في الوقتِ الذي يمكن للبعضِ منهم الاعتذارُ لشخصٍ غريبٍ بسهولةٍ ويسر!

 

(more…)

تغافل كأنك واسطي!

25 ديسمبر 2009

..

“الكيِّس العاقل هو الفطن المتغافل” قول جميل للشافعي رحمه الله تعالى.. وهذا القول وإن كان يصلح كشعار في الحياة عامة إلاّ أنه للحياة الزوجية أصلح.. خاصة إن علِم الزوج والزوجة كل ما يدور حولهم فتغافلوا ترفّعاً عن سفاسف الأمور وابتغاء استقرار الأسرة..

“قالت الزوجة: بعد مضي ثمانية عشر عاماً من الزواج وطهي الطعام أعددت أخيرا أسوأ عشاء في حياتي.. كان الخضارُ قد نضَج أكثر مما يجب.. واللحمُ قد احترق.. والسلطةُ كثيرةُ الملح.. وظل زوجي صامتاً طوال تناول الطعام.. ولكني ما كدت أبدأ في غسل الأطباق حتى وجدته يحتضنني بين ذراعيه ويطبع قبلة على جبيني.. فسألته: لماذا هذه القبلة؟ فقال: لقد كان طهيك الليلة أشبه بطهي العروس الجديدة.. ومن ثم رأيت أن أعاملك معاملة العروس الجديدة..”

قرأت هذه القصة وتأثّرت بها جداً.. كم نسبة مَن يتصرف كصاحبِنا هذا في موقف مشابه؟! لا شك أنها نسبة ضئيلة!.. فطبعاً بعد عشاء محروق ومالح نتوقع أن تقومَ الدنيا ولا تقعد وربما يقلب الزوج الطاولة ويغضب!

أعجبني في موقف هذا الزوج أنه لم يغضب.. وكظم ربما غيظه من العَشاء.. وأعجبني أكثر تحويلَه لهذا الموقف إلى مناسبةٍ يتقرّب فيها من زوجته بدل من تعنيفها.. فنظر إلى الأمر نظرة إيجابية وصنع من الحامض شراباً  حلواً.. وهذا ما نحتاجه فعلياً في الحياة الزوجية لتستمر..

أتخيّل حالَ الزوجة وهي تعلم خطأها وربما كانت تنتظر اللوم من زوجها.. ألا ترون أنه بتصرفه ذاك أضاف إلى رصيده في قلبها الشيء الكثير؟

 

(more…)



  • جمعية مودّة للإرشاد الأُسَري

    • طرابلس - لبنان
      علم وخبر 1697






  • يوم القدس العالمي الثامن

    • والتقينا.. يوم بدر






  • سقيا الجذوع..

    " وإِن تَعُدُوا نِعمَتَ اللّهِ لاَ تُحصُوهَآ إنّ الإِِنسَانَ لَظََلُومٌ كَفّارٌ "
    القرآن الكريم - إبراهيم:34



  • قطوف دانية..




  • الآثار الأخيرة..

    • إيمان شراب: هذا يوافق الفطرة التي فطرنا الله عليها . وأي خدمة من...
    • عمر العبدالله: لقد مررت هنا وسررت بما وجدت وقرأت ، نحن العرب...
    • أبو صهيب: ماليزيا.. غير
    • فارس: بارك الله بك والعلاج لكل أوضاعنا كما قلتِ : ( فلا بد من...
    • سحر المصري: اللهم آمين.. هلا أروى الغالية.. وأنتِ قلتِ.. هذه الأمور...






  • قطوفٌ من عمق الظلال..





  • التعقيبات الأخيرة..




  • ضع عنوانك البريدي للإنضمام لقائمة الظلال الوارفة


  • دخول







     Subscribe in a reader





  • أعكف على قراءة

    • المرأة البحر والرجل المحيط
      عبد الله بن محمد الداوود




  • Sahar Al Massry

    Create Your Badge